الإعلامقضايا الوطن

الثقافة والإعلام

الثقافة والإعلام

تأتي فعاليات احتفالية الكويت عاصمة للثقافة العربية للعام 2001 في الوقت المناسب، لأننا أصبحنا بحاجة ماسة ليس في الكويت وحسب، وإنما في كل عالمنا العربي، إلى إعادة تعريف، ومن ثم بناء لهويتنا وسماتنا الثقافية بشكل عام! لا جدال في أن واقع الثقافة في الكويت وغيرها هو واقع متردٍ ومنهار لأسباب أهمها على الإطلاق غياب أو تضاؤل حجم الحريات والسلوك الديمقراطي، بالإضافة إلى تلك الثورة الصاخبة في عالم التكنولوجيا والمعلومات، التي أصبحت تفرض شروطها ومقوماتها!
مما لا شك فيه أن ثقافة أي مجتمع أو أي دولة تعكس وبصورة واضحة وصادقة صفات ذلك المجتمع وخصاله، وتترجم أفكاره وآراءه، وتعرف بهمومه ومشاكله، حيث يأتي تفاعل المثقف مع قضايا مجتمعه كأهم الوسائل لتحريك تلك القضايا ودفعها وتحويل مسارها، وذلك من خلال ما يروجه ويبثه من أفكار وقيم وآراء من خلال قنوات عديدة سواء كانت كتابة أم شعراً أم مسرحاً أم موسيقى أم نقداً أم غيرها من قنوات التعبير!
ومن هنا، فإن الثقافة غالباً ما تذبل وتنزوي وتتراجع في المجتمعات مسلوبة الحرية لأنها حتماً ستكون ناقصة أو مشوهة! لذلك كانت أزمة الثقافة العربية بارزة مع منغصات الحرية تلك، وبصورة ألقت بظلالها وثقلها على الواقع الثقافي العربي، الذي كثيراً ما عركته وأربكته قضايا تمس الحريات والحقوق بشكل عام!
لقد كان للعلاقة المشبوهة بين الثقافة والسياسة في عالمنا العربي أثرها الواضح على الثقافة ومنزلتها بشكل عام، وقد كان ذلك ظاهراً وواضحاً من خلال عزوف الجماهير العربية عنها، وشكوكهم في مصداقيتها ودورها بل وأهميتها!
لقد تحولت الثقافة في الكويت وغيرها إلى مجرد إعلام، ولأن الإعلام حل مُسبّقاً فقد فازت السياسة في سباقها مع الثقافة واستطاعت أن تسيطر ثقافياً من خلال أجهزتها الإعلامية وصحافتها وكتابها، ولم يعد هنالك مجال يذكر ليمارس المثقف من خلاله مسؤولياته تجاه مجتمعه وقضاياه!
من المؤكد أن لا أحد يدعي أن الثقافة أو المثقفين يستطيعون أن يحلوا محل السياسة وأهلها، فلكل حقله ومجاله ودوره، لكن من المفترض أن تكون هنالك علاقة تفاهم وتبادل وتعاون، فالسياسي الذي لا يرجع في عمله ولا يستند في قراراته ومشاريعه على خلفية المجتمع الثقافية هو بلا شك سياسي يتحرك في فراغ، ويدور على هامش القضايا دون أن يمس جوهرها! كما أن المثقف الذي يكون دوره محصوراً في تبرير سياسات أو مدح ساسة، أو تلفيق أكاذيب وتصويرها بكونها حقائق، هو بلا شك مثقف خائن للأمانة ومرتد عن الثقافة كإرث مجتمعي وحضاري ساهمت وتساهم وستساهم فيه فئات، وأفراد من الماضي والحاضر والمستقبل! وتلك بلا شك هي أبرز المشاكل التي تعاني منها الثقافة العربية بشكل عام، مشكلة اختلاط وتبادل أدوار في غير مكانها ولا زمانها!
أما المشكلة الثانية التي تواجهها الثقافة في عالمنا العربي فهي في تلك التحولات في عالم التكنولوجيا والمعلومات، والتي يرفض المثقف العربي أو بمعنى أصح يعجز عن التفاعل معها والانصهار برموزها! تلك التحولات التي طرحت أسئلة ومفاهيم جديدة لا بد من الانفتاح عليها بصورة ناضجة تؤمن لثقافتنا الصمود والاستمرار! لكن الذي حدث وبكل أسف أننا صادرنا تلك الكتب وسجنا أولئك المثقفين الذين (تجرأوا) ومارسوا ثقافتهم بحرية!
لا يكفي أن نستخدم الإضاءات الليزرية، ولا الفرق النحاسية لنعبر عن فرحتنا بالكويت عاصمة الثقافة العربية! بل نريد عودة جريئة لدور الثقافة والمثقف الذي انتزعه الإعلام والسياسة!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى