الأرشيف

التنوع الثقافي

[جريدة القبس 5/12/2018]

مع إعادة اللجنة التشريعية في مجلس الأمة إحياء مشروع قانون سيقدم إلى المجلس لتصحيح خطأ حقوقي سافر اقترفه المجلس في عام 1981 حين صوّت على أن يكون منح الجنسية الكويتية للمسلمين فقط دون غيرهم من ديانات وعقائد الأرض، أقول في ظل إعادة إحياء القانون سيئ الذكر، تفاوتت الآراء بهذا الصدد فكان أن ضم عدد القبس للأسبوع الماضي رأيين متناقضين يعكسان وجهة نظر تيارين متصارعين داخل المجتمع الكويتي!
الرأي الأول للزميل أحمد الصراف الذي رأى في القانون عاراً استمر 37 عاماً، والرأي الآخر للسيد مبارك الدويلة الذي طرح سؤالاً عن هوية غير المسلم المستحق للجنسية الكويتية اليوم، معبراً عن خوفه من أن يتبع تغيير القانون تجنيس بوذيين وهندوسيين سيطالبون بإنشاء معابد يمارسون فيها عبادتهم، مما سيؤدي إلى اختلاط الثقافات والعقائد عندنا.
مع احترامي الشديد لوجهة نظر الأخ الدويلة، إلا أنني أختلف معه في مسألة خوفه من خطورة اختلاط الثقافات والعقائد هذه، فالكويت أساساً تميزت لأسباب تتعلّق بتشعب وتنوع المجتمع فيها.. لأسباب تتعلّق أولاً بموقعها الجغرافي، ولكونها ثانياً ممراً ومعبراً طافت فيه قوافل التجارة محملة بشتى أنواع الفكر المختلف، جامعة بذلك بين قطبي الشرق الأقصى والشرق الأوسط.
لقد تكونت الكويت من مزيج متفاعل لفكر الشرق الأقصى وبلاد فارس وأرض الرافدين وليلتقي كل ذلك بهجرة الشمال من أراضي نجد، واليمن، وهذا الموزاييك الفكري والاجتماعي هو الذي عجل من تطور الكويت سياسياً وفكرياً ولم يشكل يوماً ما خطراً عليها إطلاقاً، فالخطر ليس في التنوع وإنما في غياب ثقافة احترام مثل هذا التنوع، وما قانون حجب الجنسية عن غير المسلم إلا مثال على غياب مثل هذه الثقافة الناضجة.
من القصص التي نسمعها على لسان الأجيال السابقة والتي تعكس روح التعايش السليم، قصة ترويها سيدة كانت تتلقى العلاج في مستشفى الإرسالية الأمريكية مع بداية القرن الماضي، تقول إن صورة المسيح أو أحياناً للسيدة مريم كانت تُعلق فوق أسرّتنا، وأن فريق التمريض كان يطلب منا عند كل مساء أن نغلق أعيننا لأن المسيح سيمر على غرفنا ليدعو لنا بالشفاء، وهو ما كنّا نفعله كل مساء. قصص كهذه كثيرة لمن يرغب في الاستزادة، ولم نسمع يوماً أن ذلك شكل خطراً على الثقافة أو الهوية الكويتية.
التنوع الثقافي مسألة لا تقل أهمية عن التنوع البيولوجي للطبيعة، وأول شروط التنوع الثقافي تأتي من خلال محاربة الفكر الإقصائي الذي خيّم على قاعة عبدالله السالم يوم 22 ديسمبر 1982 وأفرز لنا مثل هذا القانون المسخ!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى