شئون عربية

التغيير لم يعد حلماً!

التغيير لم يعد حلماً!

على الرغم من قتامة وسوداوية المشهد العربي اليوم، بدءاً من العراق ومروراً بسوريا ووصولاً إلى اليمن والسودان وليبيا وتونس، فإن العين لا تُخطئ أبداً علامات فارقة ومهمة أحدثها تفجر الربيع العربي في نفوس الشباب، حتى في أكثر الأماكن دموية وعنفاً اليوم.
التغيير كان حلماً لا يجرؤ أغلب الشباب العربي على التفكير به، كان حلماً يسمع عنه هؤلاء في الروايات والأفلام وأحاديث المثقفين والأكاديميين في ندواتهم، لكنه اليوم، وبعد أن اخترق الربيع العربي النفس والوعي للشباب، أصبح التغيير المادة الأكثر تداولاً، سواء في أحاديث الشباب، أو في منتدياتهم على الإنترنت، أو سائر أدوات التواصل الإلكتروني.
في تقرير نشرته جريدة “القبس” منذ فترة حول شارع المتنبي في العاصمة العراقية (بغداد) ما يشير إلى جذوة الأمل التي يشعلها يقين شباب التغيير، الذين لم تحبطهم كل مشاهد الدم والعنف من حولهم، حيث يسرد نزار حاتم في تقريره هذا كيف يتوجه آلاف الشباب العراقيين إلى شارع المتنبي، ليتخذوا من حدائق «القشلة» المتاخمة له والرابضة على نهر دجلة مسرحاً لتجمُّعاتهم، ومنطلقاً لأصواتهم المنادية بضرورة إحداث عملية التغيير.
ومن هناك توجه إلى معرض تشكيلي تعود لوحاته الفنية إلى أيتام بادر إلى رعايتهم بنفسه، لينتشلهم من واقع مُر، ويخلق منهم مبدعين.
ويصف نزار حاتم في تقريره هذا موقع جمعية رعاية هؤلاء الأيتام المتواضع جداً، حيث يعيش الشباب الأيتام ويمارسون حياتهم بحيوية، تجمعهم أخوة المعاناة والتشرد واليتم، مشروع الشاب هاشم الذهبي لاحتواء أيتام العراق، ليس مشروع دولة ولا مؤسسة رسمية، بل هو مشروع شبابي من مؤسسة وإلى المنتفعين منه.
هشام الذهبي، الحاصل على الماجستير في علم النفس من الجامعة المستنصرية، والذي عمل كباحث نفسي في منظمة حماية أطفال كردستان، فتح فرعاً لهذه المنظمة في بغداد، بعد إسقاط نظام صدام حسين، ليساهم في رفع معاناة المزيد من أطفال وشباب العراق الأيتام.
ولم يتوقف الحلم الشبابي هذا عند هشام وأيتامه، بل سرعان ما تبنى شاب آخر، هو المخرج محمد الدراجي، هذا العمل، فأخرج فيلماً سينمائياً يجسد جهود هشام وغيره من شباب العراق، وهو وفقاً لتقرير “القبس” ما أثار انتباه مخرجة أمريكية شاهدت الفيلم، فقامت بزيارة إلى العراق، وتوجهت إلى الجمعية، معربة عن استعدادها لتوثيق هذه الجهود في فيلم من إخراجها.
هناك ولا شك وعي شبابي جمعي يحظى بدعم غير محدود عبر مواقع التواصل الإلكتروني، والوعي الشبابي العربي هو جزء لا يتجزأ من هذا الوعي الجمعي.
وإذا كان الفيلسوف الإنكليزي فرانسيس بيكون قد تبنى وأشاع فكرة تمكين الإنسان من قيادة العالم عبر المعرفة، فإن شباب اليوم، وخاصة شباب ربيع العرب، يدركون جيداً بأن تمكين شعوبهم من الديمقراطية والحريات والحقوق لا يكون إلا عبر التمسك بالكرامة، وبحق التغيير القادم وطبقاً لرؤيتهم، وما مشروع الشاب العراقي «هاشم»، إلا انعكاس لمثل هذا الوعي الشباب العربي.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى