غير مصنف

التعليم والحرية!

[جريدة القبس 26/3/2013]

“أزمة التعليم في الكويت هي بمناهجه التي تتحكم فيها عقليات وتيارات سياسية تبعده عن أهدافه الجوهرية”.
إثر الخبر الذي نشرته الصحافة أخيراً حول طلبة في المتوسط لا يفقهون الكتابة ولا القراءة، حاولت البحث مستعينة بمركز القبس للمعلومات عن جهود التربويين في النهوض بواقع التعليم المتردي في الكويت، فلم أجد سوى شجار بين وزارة التربية، باختلاف وزرائها، وجمعية المعلمين، التي يبدو أنها أصبحت المؤسسة الأولى المعنية بالتعليم على الرغم من صبغتها السياسية المتشددة والمسيرة من قبل تيارات الإسلام السياسي!
قرأت في جدل طويل حول حديث نبوي يقول “لا تسبوا أصحابي”، وتابعت جهود وزير التربية آنذاك، المليفي، في إقناع بعض المجادلين بأن الحديث لم يُلغَ، وإنما تم نقله من الصفحة 30 من كتاب التربية الإسلامية للصف السابع إلى الصفحة 180! ثم قرأت مرافعة مطولة وحماسية فيها من التهديد والوعيد أكثر مما فيها من المعلومة والرأي، وكانت للنائب السابق محمد هايف، الذي طالب باستجواب وزير التربية بسبب حديث! معتبراً أن حذف هذا الحديث يعتبر مشروع أزمة وباب فتنة، مشيراً إلى أن لجنة وزارة التربية قد انحرفت، وأن قرارها جرأة قبيحة ومخالفة شرعية وقانونية! وجدل طويل له أول وليس له آخر بين تربويين وبرلمانيين حول حديث واحد!
ثم تأتي إحدى كاتبات الإسلام السياسي لتفتح النار على قرار وزيرة التربية السابقة نورية الصبيح ولتتهمها مباشرة بمحاربة جمعية المعلمين، وذلك بإقرارها “الأندية المسائية” لدروس التقوية، مطالبة بالتحقيق في الأموال التي صرفت كمكافآت! وتلك بتصوري كلمة حق يراد بها باطل، فجمعية المعلمين التي تدافع عنها الكاتبة الفاضلة هي من أكثر المستفيدين من تردي الأداء في المدارس، سواء من خلال فصول التقوية أو غيرها من وسائل كسب يتناقض أغلبها مع صبغة جمعية المعلمين الإسلامية الورعة!
تيارات الإسلام السياسي تتحمل جزءاً كبيراً من مسؤولية تدهور التعليم وغياب الإبداع وتراجع الموهبة في مدارس الكويت، وهيمنتها بهذا الشكل دفعت الآلاف من الأسر للاستعانة بالتعليم الخاص على الرغم من كلفته المالية في سبيل النأي بالأبناء عن ساحة التعليم الحكومي الذي أصبح، وبكل أسف، مرتعاً للسجال والخصومات السياسية!
بسبب نفوذ تيارات الإسلام السياسي وسلطتهم على التعليم لم نعد نفرق بين كتاب القراءة وكتاب التربية الإسلامية، وأصبحت قمة الإبداع في حفظ وترديد آيات قرآنية وليس في تدبرها وتطبيق ما جاء فيها، وأصبحت إدارات مدرسية بأكملها تجري الاحتفالات بمناسبة ارتداء فتيات للحجاب، وتحول الدين من عقيدة وسلوك وتعامل وأخلاق، إلى مجرد حلقات حفظ للقرآن وحفلات تخريج لفتيات ارتدين الحجاب!
أزمة التعليم في الكويت هي من أغلب القائمين عليه والمشرفين على مناهجه، ويكفي أن نذكر هنا تصريحاً لإحدى التربويات، قالت فيه: إن المشكلة التي يعانيها الطلبة في الوقت الحالي، هي دخولهم على صفحات الإنترنت باستمرار! وهو أمر يتناقض مع أهم أهداف التعليم الجيد، والذي يتمثل في حث الطالب على البحث العلمي والاعتماد على النفس في الحصول على المعلومة!
التعليم لايزال أزمة لأنه مرتبط بمسألة الحرية بشكل عام، وهي بكل أسف لاتزال قضية جدلية لدى البعض! وإلى أن يتم حسم هذه الجدلية سيبقى هاجس التعليم معلقاً!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى