
نشرت “القبس” أخيراً تقريراً تربوياً يقول إن تكلفة الطالب في الكويت هي الأعلى في العالم! فالطالب الكويتي في مرحلة رياض الأطفال يكلف الدولة 1473 ديناراً. بينما تصل تكلفة طالب الابتدائي إلى 1238 ديناراً، أما طالب المتوسط فيكلف الدولة 1328 ديناراً، والثانوي تصل تكلفته إلى 1434 ديناراً، وتلك ولا شك أرقام فلكية مقارنة بالمستوى التعليمي المتدني الذي أصبح ينبئ بكارثة ستطال حقاً أجيالاً قادمة من أبناء الكويت!
لقد أصبحت قضية تدني المستوى التعليمي في الكويت وانهياره قضية تقض مضاجع الجميع، سواء من العاملين في مجال التعليم أو في مجالات العمل التي تتلقى مخرجات التعليم البائسة! وعلى الرغم من كل الدراسات والندوات والوعود المتكررة بضرورة وضع استراتيجيات للنهوض بالتعليم فإن كل ذلك لم يغير شيئاً من الواقع المؤسف الذي وصلت إليه العملية التعليمية ومخرجاتها. حادثة طريفة ومحزنة حدثت معي شخصياً في أحد الفصول الدراسية بجامعة الكويت! فصل يضم ما يقارب الثلاثين طالباً عجزوا جميعهم وبلا استثناء عن التعرف على “نابليون بونابرت”!
ففي مقرر الاستماع للطلبة المبتدئين في الجامعة كان الموضوع عن شخصيات تاريخية من ضمنها نابليون بونابرت تصورت – وكنت للأسف مخطئة – أن طلبة جامعة قضوا اثني عشر عاماً في التعليم العام يعرفون نابليون.
إلا أنني فوجئت بأن الجميع، وباستثناء طالبتين، لم يسمعوا من قبل عن نابليون، أما الطالبتان فقد قالت إحداهما أنه شاعر! والأخرى قالت إنه مصمم أزياء! ثم كانت الصاعقة حين أقسم كل الطلبة بأنهم لم يقرأوا في حياتهم كتاباً واحداً ولا حتى جريدة!
تلك كانت واقعة أتمنى لو أن المشرفين على وضع الاستراتيجيات التربوية ومشاريع النهوض بالتعليم يستخدمونها كمثال حي لوصف الوضع التعليمي المحزن الذي وصلنا إليه بفعل غياب الوعي لدى المسؤولين بالدرجة الأولى لأولويات التعليم والتربية!
طلبة في عمر الزهور أتموا مراحل التعليم العام وأهلتهم مجاميعهم ونتائجهم للالتحاق بالجامعة! ترى أي مستوى وأي تعليم حصل عليه وحققه أقرانهم الذين لم يحققوا المجموع المطلوب للجامعة؟! إنه واقع محزن ومؤسف، فهؤلاء الشباب هم الجيل الذي سيمسك زمام البلد ويدير مؤسساته ويرسم مستقبله! هؤلاء هم، ولا شك، ضحايا لمسؤولين اختلطت لديهم الأولويات بصورة جعلتهم يتصورون أن معاقبة مدرسة أخلت بالعرف العام هي مسألة جوهرية في إصلاح التعليم، بينما تحسين المقررات التعليمية وملاءمتها لاحتياجات العصر تعتبر أمراً هامشياً! وأن تكثيف مقررات التربية الدينية وإحلالها محل مهارات فنية وموسيقية وإبداعية هي المدخل الوحيد لخلق جيل واعٍ ومثقف! وأن الاهتمام بتنمية القراءة والاطلاع والقدرات البحثية هي مسألة ثانوية حلها يكون بمضاعفة عدد المكاتب التي تعد وتكتب وتطبع البحوث الطلابية!
إنه لواقع مؤسف ومحزن يحتاج إلى ثورة تزيل كل معالم التخلف والردة في مسيرتنا التعليمية!
