
الترفيه أمر ضروري جداً.. على الرغم من أن البعض قد يرى فيه نوعاً من الرفاهية.. التي لا توجب عملاً جاداً لإثرائها.. وإثراء أماكن الترفيه.. وقد يكون في اختلاف وجهات النظر تلك.. مبرراً ساقه البعض في هجومهم على رواد الترفيه.. من مثل محافظ حولي السيد داود مساعد الصالح.. والذي لا يخفى على أحد ذلك الهجوم الذي تعرض له مشروعه الترفيهي من خلال إقامة يوم مفتوح في المحافظة.
الترفيه في بعض الدول المتقدمة.. يحظى بدرجة كبيرة من الاهتمام.. إيماناً منهم بحق النفس في التسلية والترويح .. إضافة إلى أن دراسات كثيرة قد أيدت حقيقة ازدياد الإنتاجية بعد يوم الراحة الأسبوعية.. وعلى الرغم من أن ذلك قد لا ينطبق علينا في هذا الوطن.. وحيث يكون أول أيام الأسبوع عادة امتداداً للإجازة الأسبوعية.. إلا أن ذلك لا يعني أبداً أن نكون القاعدة في أمر كهذا.
لقد طرأت على هذا الوطن متغيرات اجتماعية واقتصادية.. ساهمت إلى حد كبير في تغيير عادة الرحيل السنوي إلى خارج الوطن.. مما يعني دون شك أن الحاجة إلى وسائل الترفيه أصبحت حاجة ملحة.. وضرورية.. فلعلنا جميعاً نذكر جيداً في ذروة تدفق الثروة.. مدى الشلل الذي كان يصيب الوطن بمؤسساته وأفراده إبان فترة الصيف.. وهو أمر قد أصبح الآن مختلفاً إلى درجة كبيرة.. لا تخطئها العين.. فمسؤوليات العمل أصبحت تلزم شريحة كبيرة من الشباب على البقاء طوال فترة الصيف.. بل وحتى عامل التغيير الذي صاحب العملية التعليمية.. بما فيها من مقررات صيفية.. والتي أدت إلى بقاء أعداد كبيرة من الطلبة والقائمين على التعليم.. من اختار إكمال متطلباته الدراسية عن النزوح صيفاً.
قد لا ينكر أحد الجهود التي تقدمها شركة المشروعات السياحية.. لإثراء المنافذ والمراكز الترويحية.. وعلى الرغم من كل النقد الذي تتعرض له الشركة.. إلا أن جوانب إيجابية كثيرة لا يحق لنا إغفالها.. حين يأتي الحديث عن إنجازات الشركة.
كما أننا لا نستطيع أن نتجاهل الدور الذي تقوم به بعض الشركات الخاصة بما تقدمه من أماكن ترفيهية.. وهنا يكمن مربط الفرس.. فعلى الرغم من كوننا بلداً تغلب عليه الرأسمالية في نشاطه الاقتصادي والتجاري.. وما يعنيه ذلك بالطبع.. من أن حدود المنافسة – أسعاراً وأداء – هي حدود مفتوحة أمام كل من لديه مشروع سياحي أو ترفيهي.. إلا أن ظروف الوطن.. خاصة مع تضاؤل أماكن الترفيه نسبة إلى ما قبل فترة الغزو.. تستدعي شيئاً من المراقبة ولا نقول المحاسبة.. لضمان ملاءمة تلك الأماكن لروادها.
أحد المراكز الترفيهية الخاصة.. والتي تستقطب الأطفال بين سن الثالثة والخامسة عشرة.. تفرض رسوماً خيالية على ألعابها.. تبلغ أحياناً أربعة أضعاف سعر الألعاب ذاتها في أماكن أخرى.. وتلك مسألة لا علاقة لها بالتجارة والانتفاع.. بقدر ما هي ضرب من الاستغلال لظروف ندرة أماكن الترويح..
قد يجيب أصحاب مثل تلك المراكز الترفيهية الخاصة على أن ذلك حق من حقوقهم في طرح بضائعهم.. وتسويقها.. وتلك مسألة تحوي ما تحويه من مغالطات.. فنحن وطن نسعى سعياً جاداً في محاولة إخضاع الطبيعة الصحراوية القاسية.. وإضفاء مسحة سياحية على الرغم من كل القسوة التي تفرضها الظروف المناخية الوعرة.. وإذا كانت الدولة ممثلة بشركة المشروعات السياحية قد قدمت جهوداً لابأس بها في إثراء الجانب السياحي للوطن.. إلا أنها ما زالت في موقع المسؤولية المباشرة تجاه أسلوب المتاجرة الفاضح بألعاب ومراكز ترفيه الأطفال والشباب.
نعلم جميعاً أن مراكز الترفيه الخاصة تلك.. تقوم على أراض هي ملك للدولة.. أنها تدفع مقابل ذلك مبالغ زهيدة جداً.. إذا ما قورنت بعوائدها.. ودخلها.
وإذا كانت الفرص التي تتيح للبعض.. وبسبب واسطة أو أفضلية.. تتيح لهم الاستفادة من مشاريع كهذه.. فإن الفرص ذاتها تمنع عن الآخرين حق التمتع بتلك المشاريع.. وهو أمر لا نملك إعفاء الدولة من مسؤوليته.. فالدول التي تسعى إلى تطوير برامجها السياحية.. تفرض حقها في الرقابة على تلك البرامج.. وبحيث يأتي مثل هذا التفاوت الكبير في الأسعار.. والذي نشهده في مراكز الترفيه الخاصة في هذا الوطن.. يأتي مقارباً لتفاوت مماثل له في الأداء.. والبرنامج.
إن الخيارات المطروحة في هذا الوطن للترفيه والتسلية هي خيارات محدودة جداً.. والأطفال والشباب في حاجة إلى ترويح يزيل عناء العمل والدراسة طوال السنة.. وصيفنا القاسي يقلص فرص الاستفادة من الشواطئ والحدائق.. وشريحة الباقين مع صيف الوطن آخذة في الاتساع والازدياد.. ومراكز الترفيه تلتهم المدخرات والرواتب.. فهل يا ترى يطمح الطفل والشاب الكويتي.. ومثلهم صيف الوطن.. إلى دراسة جادة.. وقرار حكيم.. في مسألة الترفيه.. التي أصبحت قلقاً صيفياً ملازماً لكل أب وأم.. وأسرة؟؟!!
