
ما زال المشهد السياسي متشنجاً في انتظار جلسة الغد وما ستسفر عنه! ومع تطور الأوضاع الراهنة تزاحمت على سطح المشهد تساؤلات حول مصير التحالف المختلط، الذي شهدته جلسة الاستجواب الأخيرة! فالقبلية كانت حاضرة في الاستجواب، والليبرالية كذلك، كما الطائفية، هؤلاء جميعاً جمعهم مبدأ دعم الحريات، والذود عن الدستور، ومصلحة الكويت العليا، والسؤال هنا حول مصير مثل هذا التحالف بعد انتهاء الاستجواب والظروف التي أحاطت به؟!
هنالك قطعاً اختلافات جوهرية في الطرح والفكر والانتماء والرؤية بين كل تلك التيارات التي وحدها استجواب رئيس مجلس الوزراء! وإن كان – أي الاستجواب – قد انطلق من “أم الدستور” وهي احترام الحريات كافة، ونبذ التمييز والتفرقة القائمة على العرق والطائفة! فهل يعني ذلك أن المستجوبين جميعاً سيستمرون في التزامهم بشعار المعركة الراهنة، أم سيتوارى كلٌّ خلف شعاراته من جديد؟! خصوصاً في ظل المنشور الذي وزعه اتحاد طلبة الكويت، والذي تسيطر عليه القائمة الائتلافية المدعومة علناً من جمعية الإصلاح الاجتماعي، والتي يؤيد أحد أعضائها استجواب رئيس الوزراء. ويؤلف وبكل حماس كتلة “المعارضة” التي تقف وراء انتهاك الحكومة للحريات والدستور في إجراءاتها الأخيرة!
منشور اتحاد الطلبة مخالف للدستور، ومغتصب لحرية الملبس والعقيدة التي نص عليها الدستور! ما يعني أنه، أي المنشور، قد تم ترويجه في الوقت الخطأ! وإن لم يكن كذلك فهو رسالة من تيارات الإسلام السياسي التي دعمت الحريات في الاستجواب، ودافعت عن الدستور. رسالة يقولون من خلالها إن تحالفنا المرحلي لا يمس أولوياتنا والتي كانت ـ وما زالت ـ حجاب المرأة والاختلاط، خصوصاً أن منشور اتحاد الطلبة قد حكم على غير المحجبة بنار جهنم، وأصدر صكه الغفراني على المحجبات!
أياً كانت نتيجة التصويت غداً، فإن الأهم يبقى، وهو ألا يتم تجيير مبادئ الحرية لخدمة مرحلة معينة، أو معركة واحدة، وألا تمارس الانتقائية في مواد الدستور، خصوصاً المتعلقة منها بالحريات! فالتحدي الحقيقي الآن ليس في الحصول على الرقم المناسب للإعلان عن عدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء، وإنما يكمن التحدي في الاستمرار بتلك الروح الداعمة للحريات كافة، والتي تعني أن حرية الاعتقاد مطلقة، وبذلك يجوز تجنيس المسيحي، وأن حرية الرأي والبحث العلمي كذلك، فلا رقابة على معرض الكتاب!
فهل سيلتزم التحالف المختلط بتلك الحريات غير منقوصة، أم سيشكل تحالفاً مرحلياً لإسقاط ناصر المحمد فقط؟!
