
قبيل الحرب الأخيرة، وجه النائب حسن جوهر سؤالاً إلى وزير النفط حول المقصود بوظيفة مهام خاصة Special Duty ووظيفة مستشار Advisor في الشركات النفطية، وعن تاريخ البدء بتكليف أو تعيين موظفي شركات النفط بهذه الوظيفة والغرض من إنشائها! وعما إذا كانت هنالك لوائح تنظيم مواعيد العمل وساعات الحضور والانصراف، وتحديد الراتب والأعمال المناطة بشاغليها وجدول الرواتب والأجور الخاصة بها؟ وعدد شاغلي وظيفة مستشار Advisor في مؤسسة البترول الكويتية والشركات التابعة، ومسمياتهم الوظيفية قبل التعيين في هذه الدرجة والسيرة الذاتية، بالإضافة إلى المؤهلات العلمية لشاغلي تلك الوظائف وتدرجهم الوظيفي وسنوات خدمتهم وتاريخ التعيين في المناصب المذكورة وأسباب تعيينهم في المناصب.
سؤال النائب الفاضل في موقعه ووقته، لأننا أولاً مقبلون على انتخابات نأمل أن توفر دماء جديدة في كلتا السلطتين لكي نستطيع أن نتعامل فعلاً مع مثل تلك الأوصاف الوظيفية المفتعلة التي أفرزتها علاقات وظيفية خاطئة في مؤسسات الدولة وبلا استثناء!
وثانياً لأن الإشارة إلى مسألة “التجميد” في مؤسسات الدولة، التي جاءت مبطنة في سؤال النائب الفاضل، هي مسألة أشبه بالثأر المزمن، تأكل في طريقها الكثير، وتدمر الأكثر من الإنجازات المرتقبة! وقد آن أوان مواجهة مسألة “التجميد” في مؤسسات الدولة بصورة موضوعية وحكيمة تليق بمكانتنا كدولة مؤسسات وديمقراطية! أما ثالثاً، فإن “المستشارين” و”شاغلي المهام الخاصة” الذين جاء ذكرهم في سؤال النائب الفاضل أصبحوا أكثر من أن يتجاهلهم المرء، ناهيك عما يعنيه تصنيفهم هذا من خطورة الصراعات الوظيفية في مؤسسات الدولة، وهي صراعات أصبحت تستنزف من الطاقات البشرية، والموارد الشبابية الكثير، بالإضافة إلى ما تشكله من إهدار لقدرات كان بالإمكان استثمارها إيجاباً لو لم تعقها عقلية الصراع العقيم السائدة في مؤسساتنا ووزاراتنا!
والمضحك المبكي في مسألة “التجميد” في الكويت أن كل وزارة تحرص على أن تكون مسمياتها الوظيفية الوهمية متلائمة مع طبيعة العمل فيها.
من هنا فقد جاء المسمى الفني للعضو المجمد في القطاع النفطي، حيث يتلاءم لقب “المستشار” و”رجل المهام الخاصة” مع طبيعة العمل في هذه المؤسسة الفنية!
تأتي قضية “التجميد” في مؤسسات الدولة كواحدة من القضايا التي أفرزها النظام الوظيفي الخاطئ في الكويت، الذي يفتقد للأسس الصحيحة في التدرج الوظيفي الذي لم يعتمد أبداً على الحركة المنطقية في السلم الوظيفي، التي يفترض أن تكون على أساس الكفاءة والقدرة على الإنتاج والعمل! كما أنها تؤكد أن طبيعة العلاقات الوظيفية داخل مؤسسات الدولة تتسم بالمشاحنات والصراعات أكثر مما تحوي من التفاعلات العملية الإيجابية والرامية إلى النهوض بهذه المؤسسة أو بتلك الإدارة!
لقد أثار سؤال النائب الفاضل قضية يعاني منها الآلاف من الشباب الذين أصبحوا يشكلون شريحة لا يستهان بحجمها وعددها، والمشكلة الحقيقية لا تقتصر على وجود تلك الشريحة وحسب، وإنما تأتي حقيقة المشكلة أن الجميع يعلم بها، ويدرك أبعادها وإسقاطاتها على المناخ الوظيفي بشكل عام، إلا أن أحداً لا يملك مواجهتها أو كشف أغوارها لأن ذلك يعني مواجهة مباشرة مع متنفذين في مؤسسات الدولة تتقاطع المصالح معهم ويحملون بأيديهم أختام المرور إلى أكثر من قطاع وظيفي ومؤسسة حكومية!
لا أعلم بعد ماذا حدث بسؤال النائب الفاضل حسن جوهر! وإن كنت أتمنى منه كنائب ـ نأمل أن يكون من العائدين إلى مجلس الأمة ـ أن يستمر في طرح أسئلته المتعلقة بالواقع الوظيفي في مؤسسات الدولة ووزاراتها، علنا نبدأ معه بخطوات الإصلاح لبناء جيل من العاملين والموظفين الذين لا يرون في العمل إلا خدمة للوطن ككل وليس لفئة متنفذة تحمل أختام الترقية والتوظيف والتجميد!
