
منذ البداية، كان متوقعاً أن تتداخل الخطوط، ويتسلل إلى الثورات العربية الحديثة متسلقو الأمواج، ومنتهزو الفرص! وسواء كان في البحرين أو في مصر أو في أي من الأقطار العربية التي جرفها زخم التغيير، فإن هنالك من يسعى إلى تدمير المبادئ السامية والسلمية التي تدعو إليها مطالب دعاة التغيير، وهنالك من يدعو خفية أو جهراً إلى ثورة مضادة تحول المكتسبات والمطالب المشروعة إلى دعاوى للشغب والفوضى والعنصرية والطائفية!
في مصر يحاولون تشويه المطالب العادلة من خلال إثارة الشحن والعنف الطائفي البغيض، وفي البحرين تتسلل أيادٍ مشبوهة لتلطيخ مطالب الشعب البحريني الدستورية والإصلاحية وصبغها بنزعة طائفية دخيلة على المجتمع البحريني المتجانس، والذي عاش دهراً طويلاً في أمن وأمان! ولتتحول بذلك المطالب الإصلاحية في البحرين، وتُجهض سنوات طويلة من النضال البحريني الذي شمل كل الطوائف!
لقد قالها غيفارا من قبل، إن الثورة يخطط لها مجنون، وينفذها مغامر، ويستغلها انتهازي!
وما أكثر الانتهازيين في عالمنا العربي، من الذين تخرج رؤوسهم عند ارتفاع الموج لتسلقه واغتصاب جهد الآخرين وعملهم!
الثورات العربية وحركات الإصلاح، ومطالب التغيير في كل أرجاء الخارطة العربية، كلها مهددة من قبل عناصر وتيارات الفكر الديني السياسي المتطرف، سواء أكان شيعياً أم سنياً، مسيحياً أم مسلماً، لكن الرهان يبقى على شباب عالمنا العربي الذي يبدو أنه أكثر فطنة وقدرة على التصدي لمثل هذا الفرز الطائفي البغيض الذي عجز عنه تيار الجيل المخضرم، فكان أن ساد مجتمعاتنا ومزقها على مدى أكثر من أربعة عقود!
الشباب اليوم هو الذي يقود دفة الإصلاح والتغيير، يقودها وهو يحمل أجندة واحدة، لا للتشرذم الفكري الوحدوي الذي قاد الأمة بأكملها إلى الهاوية والهزائم والانتكاسات سياسياً وثقافياً وفكرياً واقتصادياً!
الشباب في لبنان خرج مطالباً بدحر الطائفية التي مزقت البلاد، وامتلأت الساحات بشعارات ترفض هذا الطرح! وفي غزة والضفة الغربية يرفض الشباب المُطالب بالإصلاح، رفع أي علم يوحي بانتماء غير الانتماء للعلم الفلسطيني، في إشارة هنا لعلم جبهة حماس! وفي مصر كذلك تبني السواعد الشبابية المسلحة كنيسة أحرقها تطرف الطائفة وانتهازيوها!
المعركة مع الفكر الوحدوي، دينياً كان أم لا، هي معركة الشباب اليوم، تعكسها طبيعة مطالبهم الإصلاحية، وتعبر عنها شعاراتهم، وكل ما تبقى إذاً أن يعلنوا قريباً، إن شاء الله، انتصارهم فيها!
