الأرشيف

البحث عن الضمير المداوي لعلة وزارة الصحة!

[جريدة القبس 6/10/1997]

**ما هي علة وزارة الصحة؟ أنها تبحث عن الضمير المداوي وليس العلاج بالمسكنات، وزارة الصحة بعد الحال المزرية التي استشرت في كل أوصالها تحتاج إلى مشروع كبير ينهض بالجهاز الصحي بكامله لأن فيه صحة المجتمع**
لن يغفل أي متابع لتفاصيل الأداء الطبي والعلاجي في وزارة الصحة، ذلك التدهور المؤسف والمحزن والذي أصبح عليه ذلك الجسم والجهاز الحيوي والهام في هذا الوطن. حتى تاه المواطن بين تذمر المرضى وشكاواهم من جهة وبين وعود الأطباء والعاملين والتي لا تخلو من حذر وشكوك عن قرب انفراج أزمة الصحة وجهازها ولكي نتيقن من تلك الفوضى والعشوائية في تشخيص علة الجهاز الطبي، وانعدام التنسيق في رسم ووضع خطط وقنوات الإصلاح الطبي، يكفي أن نقول هنا أن صحيفة يومية أوردت في عدد واحد أربعة مواضيع عن وزارة الصحة بدت كما لو كانت صادرة عن أربع جهات مختلفة، فبينما يتذمر المرضى في مركز السرطان من حالة العجز الشديد التي يواجهها المركز في عدد الأطباء الاختصاصيين في العلاج الكيماوي، يتحدث مخضرم (صحي) عن برنامج لمساعدة الأطباء في التدريب على مهارات الكتابة الطبية!!! وبينما يعلن طبيب أن قائمة الانتظار الطويلة للجراحات سببها أزمة الممرضات، يأتي مجلس الخدمة المدنية بمشروعه (الهادم) وليس الهادف لاستقطاب الكويتيين إلى مهنة التمريض، والذي يهوي بشروط الالتحاق لتصبح الشهادة المتوسطة أو الثانوية على أن يلتزم المتقدم للعمل بمتابعة دراسته، ليصبح طالباً في وزارة الصحة، بصورة خدعت المواطن لفترة بسيطة قبل أن يدرك إخفاق ذلك المشروع الذي كلف الوزارة مبلغاً يقدر باثني عشر مليون دينار قيمة عقود لفرق طبية اتضح أنها متخصصة في العلاج الطبيعي والأمراض النفسية!!
لقد دأبت وزارة الصحة على التحجج بضعف الميزانية لتبرير أدائها الطبي الضعيف. وهو لا شك ما تدحضه حقائق كثيرة إحداها صفقة الفرق الطبية تلك.
كذلك يتحدث القريبون من الجهاز الإداري للوزارة عن سخائها المفرط في تجديد مكاتب البعض، كعازل الصوت الذي أصر أحدهم على تزويد مكتبه به بالرغم من الكلفة المالية الضخمة لذلك. وكالمكافآت غير المدروسة والتي توزع بسخاء على أفراد لا مساهمة مباشرة لهم في العمل الطبي العلاجي.
لقد سئم المواطن من الشكوى والتذمر ومن الحديث عن وزارة الصحة ومآسيها، وهو أمر يتطلب لفتة جادة من أهل القرار لإصلاح الوضع وإعادة ثقة المواطن بالوزارة وبجهازها الطبي والإداري. وذلك أمر لن يتم إلا بالتنسيق مع من هم في قلب الجسم الطبي، من الحريصين على إنقاذ ما تبقى من ذلك الجسم العليل، وهؤلاء يرون في أن انتشال الصحة من مستنقع السقوط لن يكون واقعاً إلا بتوزير طبيب يكون قد خدم مدة تكفي لأن تجتمع الآراء كلها على نزاهته وحزمه وقوة حجته، وسداد رأيه، له باع ودبلوماسية في التعامل السياسي، تختصر على الوزارة جهد تجنيد الآخرين للحديث عن قضاياها ومشاكلها ومشاريعها.
هنالك لا شك إجماع من الدولة كما المجتمع، على ضرورة البدء بمشروع للنهوض بالأداء الصحي، لأسباب أبسطها أنه مشروع يصب مباشرة في مصلحة المجتمع بكافة أطرافه، وأبعدها هدفاً أن الأداء الصحي هو مقياس معتمد لدرجة تطور الدولة وتقدمها.
يبقى إذاً أن تتضافر الجهود للبحث عن الأداة التي تحقق ذلك المشروع، أداة يكون الضمير عمادها، والوطنية أساسها، وحب البشرية دافعها، لتشخص علة وزارة الصحة وسقمها!!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى