الأرشيف

الاختلاط والرذيلة.. أين العلاقة؟!

[جريدة القبس 11/6/2013]

• الاختلاط في الجامعة معظم معارضيه من خارج أسوارها، مما يعني أن المعارضة سياسية، ومن خلاله قوى الانغلاق اقتحمت الجسم التعليمي!
* * *
بغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا مع المجلس الحالي، فإنه من الإنصاف الإشارة إلى دور اللجنة التشريعية والقانونية البرلمانية في إقرار اقتراح بقانون لإلغاء قانون منع الاختلاط بين الجنسين في الجامعة و”التطبيقي” بما يجيز الاختلاط!
قضية الاختلاط كانت – ولا تزال – القضية الأم في صراع أجنحة التيارات السياسية، سواء داخل الجامعة أو خارجها، ومنذ أن خرجت جامعة الكويت إلى النور وقضية الاختلاط قائمة. في البداية كانت الظروف مهيأة لذلك الفصل بسبب تواضع حجم المنتسبين إلى جامعة الكويت، وبحيث كان حرم جامعة الخالدية مخصصاً للطلاب، بينما كانت مباني كيفان مخصصة للطالبات. لكن، وعلى الرغم من ذلك فإن المكتبات والكافتيريات كانت مختلطة، ثم توسّعت الجامعة في تخصصاتها، وأُنشئت كلية التجارة التي كان مقرها العديلية، وبسبب الشح في السعة المكانية فقد كانت كلية التجارة أول كلية مختلطة رسمياً، ومع تمدد جامعة الكويت أكاديمياً تضاعف عدد الطلبة بشكل أصبحت معه عملية الفصل مستحيلة، فصارت الفصول الدراسية في جميع الكليات مختلطة، وأُنشئت كلية البنات بتخصصات محدودة وبإقبال ضعيف.
كانت قاعات المحاضرات، وإلى بداية الألفية الثانية، مشتركة بين طلاب وطالبات، وذلك قبل تفعيل القانون المشؤوم لعام 1996، والذي عبث بالتعليم الجامعي، بشكل جعل من الشُّعب المغلقة مشكلة موسمية، والاستعانة بالمدرسين المنتدبين لملء الحاجة كارثة بحق التعليم والمهنة، وبدأت المحاولات لتدارك المشاكل الناجمة عن قانون الاختلاط. فعلى سبيل المثال: تم رفع نسبة القبول منذ عام 1997 لغاية 2002، وتم توزيع الطلبة المقبولين على فصلين دراسيين.
وأصبحت الجامعة ملجأ للعديد من المدرسين المنتدبين، بهدف سد الحاجة، والذين كان أغلبهم يفتقدون التأهيل المهني الجيد.
المثير عند تناول قضية الاختلاط في الجامعة أن أغلب المعارضين هم من خارج أسوارها، وأن الدوافع وراء المعارضة سياسية بحتة، ولا علاقة لها إطلاقاً بالتعليم، والمثير أكثر أن المعارضين للاختلاط – وبكونه دعوة لإشاعة الرذيلة والفجور واعتداء على القيم والأخلاق – هم من الذين تمتلئ ملفاتهم بقضايا فساد وتطاول على الأموال العامة، وعبث بأولويات المجتمع الإصلاحية وغير ذلك من قضايا مؤسفة!
من خلال تجربتي الشخصية في فترة اختلاط الفصول الدراسية وفترة الفصل، إن علاقة الطلبة كانت أكثر نضجاً في الحالة الأولى، وإن الاحترام والثقة بين الطرفين كانا السائدين، وإنها كانت فرصة لخلق علاقة ناضجة سيواجهها الطرفان في مجال العمل لاحقاً.
قرار منع الاختلاط هو المدخل الذي اقتحمت من خلاله قوى التخلّف والانغلاق الجسم التعليمي بأكمله، وهو قرار سياسي، تحرص عليه هذه القوى، لأنه يعبّر عن نفوذها وسلطتها داخل مؤسسات الدولة، وعقول البشر فيها، ومن ثم فهو قرار ستناضل قوى التخلّف في سبيل الإصرار عليه، وستكون حججها – كالعادة – المحافظة على قيم المجتمع وتقاليده وحجب الرذيلة، ومخالفة الشريعة الإسلامية!
فهل ينقذ العاقلون مستقبل التعليم الجامعي في الكويت، خاصة في ظل الإحصائيات التي تقول إن الجامعة أصبحت مُجبرة بسبب التدخلات السياسية، على قبول 35 ألفاً، على الرغم من سعتها الطبيعية، التي تقدر بـ 24 ألف طالب؟!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى