الأرشيف

الإعلام في عصر الكذب

[جريدة القبس 30/5/2017]

نبارك للجميع قدوم شهر رمضان، الذي يبدو أنه قد بدأ ساخناً جداً، بعد زيارة ترامب، وما أعقبها من مفاجآت أشعلت الفضاء الإعلامي، وبشكل جعلنا ندور حول أنفسنا في حيرة، نتلمس الحقائق تلمّساً!
قطعاً، إننا كنا، ولا نزال، أسرى ما يمليه علينا الإعلام! لكنه اليوم أصبح بمخالب تكنولوجية، جعلت منه (أي الإعلام) قوة تضاهي قوة الجيوش العسكرية!
بداية، نقول لا يوجد إعلام محايد بالمعنى المطلق للكلمة، فالإعلام يبقى صناعة في نهاية الأمر، واليوم أصبح استثماراً بعد أن تداخل الإعلام التجاري والدعائي مع الإعلام السياسي والمعلوماتي بشكل عام! ومع ترابط أحداث العالم، وتعقّد مشهد الصراعات والحروب وتداخلها، أصبحت مسألة الاعتماد على مصادر إعلامية لتكوين وجهة نظر ورأي خاص، مسألةً في غاية الصعوبة! خاصة بعد أن تطورت أدوات الحروب، وأصبحت إعلامية وتكنولوجية، بالإضافة إلى جانبيها العسكري والقتالي!
ومن التاريخ نتذكر أشهر الأسلحة الإعلامية التي تم استخدامها في الحروب والنزاعات، ويأتي على رأسها «الدعاية النازية» التي تعتبر من أقوى الأسلحة التي اعتمد عليها الحزب النازي في الفترة، ما بين عامي 1933 و1945! وقد كانت لهذه الدعاية أهداف إيديولوجية وسياسية تهدف، كما كان هتلر يردد، إلى «غزو العالم»، وقد كان وقتها لوزير الدعاية الألماني الشهير جوزيف غوبلز الفضل الأول في إدخال النظم الدعائية الحديثة آنذاك، وعلى الرغم من أنها لم تكن تتجاوز حينها المنشورات والإذاعة والملصقات ومكبرات الصوت، فإنها كانت أشبه بالمدافع السيكولوجية التي كانت تتحكّم في الرأي العام، وتشكّل مزاج الشارع وفقاً لأهدافها.
كانت دعاية غوبلز تهدف إلى تصوير هتلر وكأنه المنقذ الوحيد لألمانيا، وتم استخدام طائرة تجارية كبيرة يجول من خلالها هتلر على أكثر من 100 قرية ألمانية لمعرفة شعبيته، وذلك وفقاً لما ذكره في كتابه “كفاحي”! وقد ابتدع غوبلز أسماء وألقاباً لهتلر، استطاع من خلالها أن يرسخ لدى الشعب الألماني أنه – أي هتلر – هو الوحيد القادر على تخليص الشعب الألماني من معاناته الاقتصادية.
أشهر تلك الألقاب كان “القائد فوق ألمانيا”، وبالفعل فقد نجحت “الدعاية النازية” والإعلام الحربي في جعل العدو في حالة شلل أمام تأثيراتها.
نختم هنا بالقول: أمام لغة إعلامية خطيرة ومعقّدة، وفي ظل تعدّد مصادر معلومة أصبح على الناس مسؤولية الفرز، حتى وإن كانت صعبة، لعلنا نتلمس شيئاً من “الحقيقة” وسط بحر من التصريحات والمواقف المتناقصة والمتنافرة.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى