
الإسلام في الغرب:
دين غزاة أم دين أقلية مضطهدة؟
الحركات الإسلامية تقدم أيديولوجيا بديلة.. ولكنها ليست دعوة إلى الديمقراطية.
على صالح يؤمم المدارس الدينية في اليمن!
تطور “الإسلاموية” يحمل تناقضاً فهو يقوي السياسة على حساب الدين.
الأصولية الجديدة تتوافق مع العولمة لأنها لا تحدد ثقافة بقدر ما تحدد قانوناً متجانساً ومتكيفاً مع كل المجتمعات.
لا تأبه السلفية بالمسألة الاجتماعية وترفض العلوم السياسية والفلسفة وكل أشكال الاندماج في المجتمعات الغربية بما في ذلك الديمقراطية.
هذا الكتاب الذي نقدم عرضاً له هنا، ليس هو الأول للمؤلف” أوليفه روا ” فلهذا الباحث تجاربه البحثية في حقل الإسلام كعقيدة وفكر. وسبق له أن فرض نفسه في ثمانينيات القرن العشرين كواحد من المختصين بالشؤون الأفغانية عبر كتابه “إسلام وعصرية سياسية” في ما بعد وسع الباحث “روا” أبحاثه لتشمل الإسلام السياسي بمجمله حتى أصبح يعتبر من أبرز المهتمين والعارفين بشؤون الشبكات الإسلامية في العالم.
هذا الكتاب الذي بين أيدينا خير دليل على هذا، فالتفاصيل الدقيقة جداً والتي جاءت في كتاب “عولمة الإسلام” تؤكد درجة إطلاع الكاتب في مجال الإسلام العقائدي منه والسياسي، وهي تأتي كخلاصة للأفكار التي طرحها من قبل في كتابه “فشل الإسلام السياسي” الذي أثار جدلاً طويلاً.. خاصة في ظل ظاهرة “أسامة بن لادن”.
يقدم “أوليفيه روا” نبذة عن كيفية انتقال الإسلام إلى الغرب، والذي يرى أنه كان بفعل نزوح طوعي للمسلمين، سعياً وراء العمل أو بحثاً عن ظروف معيشية أفضل. لكنها نقلة واجهت ولا تزال مشاكل كثيرة، أهمها أن إسلام الغرب يشدد وبصورة كبيرة على مفهوم القيم، وذلك على حساب القانون، وهو يرى أن المسلمين في الغرب يحاولون تحديد إيمانهم عن طريق خطاب عرقي، وليس من خلال احترام المعايير التي أرساها القانون.
لقد ولَّدَ انتقال الإسلام إلى الغرب ظاهرة جديدة، ألا وهي انفصال الدين الإسلامي عن الثقافة الإسلامية الحسية. مما اضطر الفعاليات الإسلامية إلى إعادة صياغة دين بعيد عن الانتماء الاجتماعي.
وبينما يطرح مسلمو الغرب فكرة إعادة إنشاء مجتمع مسلم من المسلمين المهاجرين، فإن ذلك لا يخلو من المشاكل، حيث يحدث هنا الالتباس الدائم بين الديانة والثقافة.
ثم يطرح “أوليفيه روا” سؤالاً حول التطرف لدى إسلام الغرب حيث يقول: لم ينجو الشعار المتطرف المناهض للإمبريالية من المراجع الإسلامية. لنجد الإجابة في أن العوامل الاجتماعية تلعب دوراً رئيسياً في هذا التطرف، خاصة أن المناطق المعزولة اجتماعياً في الغرب، كالضواحي والأحياء الفقيرة تكتظ بسكان من أصل مسلم حيث يؤدي الارتداد إلى الإسلام دور اكتساب هوية معارضة، ليبرز هنا تباعد خطير بين الغرب الذي يرى في الإسلام ديناً غازياً وفاتحاً من ناحية، وبين المسلمين الذين يعيشون في الغرب كأقلية مضطهدة من ناحية أخرى.
يعرف “أوليفيه روا” كلمة (إسلامية) بكونها الحركات التي ترى في الإسلام أيديولوجيا سياسية، وتؤمن بأن أسلمة المجتمع تمر بإنشاء دولة إسلامية.. وليس بتطبيق الشريعة فحسب.
ويسمي بعضاً من تلك الحركات الإسلامية، كحزب الرفاه التركي والجماعة الإسلامية في باكستان وتابعيها الأفغان، والإخوان المسلمين، بمعظمهم؛ والجبهة الإسلامية الجزائرية للإنقاذ، وحزب الله اللبناني، وحركة حماس الفلسطينية، وحزب الإصلاح اليمني، والجبهة الإسلامية في السودان، والنهضة التونسية وحزب النهضة الإسلامية الطاجيكي، وغيرها، وكلها تؤدي دوراً فاعلاً في هيكلة المسرح السياسي في بلدانها، وتقدم أيديولوجيا الإسلاميين دعوة إلى الديمقراطية، أما عن الأسباب التي جعلت السياسة تتصدر سلم الأولويات لدى هذه الجماعات، فيقول الكاتب أن ذلك هو ما تمليه عليهم أيديولوجيتهم؛ فالشريعة، جوهر النظام، تتنحى أمام منطق الدولة السياسي، شرط أن تكون هذه الدولة إسلامية، فالدستور الإيراني على سبيل المثال يكرس إزدواجية السلطة، بين الله – عبر المرشد الروحي – وبين الشعب.
أما ما يتعلق بالآفاق السياسية للحركات الإسلامية، فإن “أوليفيه روا” يرى أن الإسلاميين تواقون إلى السلطة وإلى تحالف انتخابي، وقد كان من شأن الأهمية التي أولاها الإسلاميون للدولة أن قللت من شأن الدين وأمست الأحزاب الإسلامية عاجزة عن المحافظة على دورها في التعبير السياسي الشرعي الوحيد، بحيث أصبحت برامجها مناقضة للمشروع الإسلامي الهادف إلى إعادة تأسيس المجتمع وتطبيق مبادئ الإسلام، والحال. إن تطور الإسلاموية ظاهري التناقض، فهو يقوي السياسة على حساب الدين.
تأمين وسيطرة
تحاول الحكومات جاهدة لاحتواء ظاهرة الإسلام السياسي، وتسعى بعض الحكومات إلى خلق أو تعزيز (إسلام رسمي) لإحكام سيطرتها على تطور الدعوة المتطرفة، وقد تجلت هذه الفكرة بتعيين ملفت رسمي، في مصر ومجمل الجمهوريات الإسلامية السوفيتية سابقاً وسورية، وتشكيل مديرية للشؤون الدينية في تركيا، أو وزارة للأوقاف الدينية أو الشؤون الدينية في الأردن، ومنحت تلك الطبقة الدينية الرسمية الحق الحصري في تعيين أئمة المساجد الكبيرة والتعليم الديني، وحاولت الحكومات أن تستعيد سيطرتها على الشبكات الدينية، ففي اليمن أعلن الرئيس صالح سنة 1997 عن برنامج لتأميم المدارس الدينية، وفي باكستان، بدءاً من العام 1999 حاولت الحكومة أن تسيطر على الأقل على محتوى برامج المدارس الدينية.
يرى “أوليفيه روا” أن دخول الإسلام إلى الغرب بفعل الهجرة أولاً قد شكل وللمرة الأولى في التاريخ جالية مسلمة لا يستهان بها، في دول غير إسلامية، وبدأت معها الأسلمة الضرورية للمجتمع المسيحي، حيث يسعى القائمون عليها إلى أن يثبتوا للمسيحيين أن ديانتهم لا تكتمل إلا بالإسلام، وتشكل إعادة صياغة الإسلام بعد انفصاله عن ثقافته الأصلية، أولى تبعات الانتقال إلى الغرب، وأول عنصر يثير الجدل هنا هو اللغة، فالأجيال الجديدة تجيد لغة البلد المضيف أكثر من لغتها الأصلية، كما أن الأوروبيين يرون فئة المسلمين كفئة عرقية، فقد نسمع مثلاً كلمة (المسلمين الملحدين) مما يعني أن كلمة مسلمين هي غير مرتبطة بالتدين هنا، والتناقض الظاهر هنا هو أن الأصوليين الجدد يثبتون مثل هذا التقسيم المطبق من الخارج، ويكونون أول من يتحدث عن (الثقافة الإسلامية) والجالية المسلمة في الغرب، ويرى “أوليفيه روا” أن السمات المعزولة لا تحدد ثقافة ما بكل ما للكلمة من معنى، فهل يمكننا مثلاً خارج الثقافة الأصل، أن نفكر في موسيقى إسلامية وطبخ إسلامي وأدب إسلامي، لا يمكن ذلك لأن كل واحد من هذه العناصر ينتمي إلى ثقافة محددة لا تملك شيئاً من الإسلام، فالمطبخ اللبناني قد يكون مسيحياً بقدر ما هو إسلامي، وهو هنا مختلف عن المطبخ المغربي.
والأمر نفسه ينطبق على الملابس، فالحجاب مفهوم وليس رداء خاصاً، وطريقة تطبيق المرأة أو عدم تطبيقها لها هي مسألة فردية، فالمسلمات التركيات مثلاً يرتدين البنطلون والشال والسترات المانعة للماء كحجاب.
الفصل بين الدين والثقافة هو أمر واقع، وكما يقول “أوليفيه روا”.. وليست إعادة التركيب العرقية الجديدة إلا وسيلة مضللة لإقامة علاقة ضرورية بين الدين والثقافة من خلال تحديد مجتمع معاكس أو ثقافة فرعية في بيئة عامة غير مسلمة، وهي مضللة هنا، لأن المجتمع الأكبر المهيمن هو الذي يحدد ليس مكان الثقافة الفرعية وحسب، بل كذلك طبيعة ما يمكن أن نسميه (الجالية المسلمة) أو (المجتمع الإسلامي)، وتجربة الأقليمة تردي حتماً إلى اعتبار الإسلام تجربة دينية شاملة في نظر المؤمن، ولكن من دون إمكانية إدراج هذه الشمولية في مجتمع قائم، ثم أن هذا الفصل بين التجربة الدينية والسياسية والثقافة، أي العلمنة باختصار، بدأ يفرض نفسه شيئاً فشيئاً على المجتمعات الإسلامية تقليدياً.
كما أن انتقال الإسلام إلى الغرب قد أدى إلى استحالة تطبيق الإلزام القضائي والاجتماعي والمجتمعي والتقليدي الذي يضع الممارسة الدينية في مصاف الأمور البديهية والتقليدية الاجتماعية، وخسارة البديهية تنبع أولاً من اختفاء الوجهة الاجتماعية، ومثال على ذلك الصوم الرمضاني في المجتمعات المسلمة، والذي تبرزه وتسهله البيئة الاجتماعية حتى إن خرقه الفرد، فإعلان ساعة الإفطار وتعديل ساعات العمل، واستعمال عبارات التحية الخاصة بالمناسبة، كل هذا يوحي بأن هذه الممارسة تلقى الدعم في السياق الاجتماعي.
وخسارة البديهية تعني أن على الإسلام أن يثبت نفسه كخيار فردي وكتعبير عن إيمان معلن، لكن ذلك قد يقلق بعض العناصر التقليدية، التي تلجأ أحياناً إلى إشكال الإكراه التي نراها في المجتمعات التقليدية.. كتزويج الشابات وإعادتهن إلى البلد الأم، وحتى ارتكاب جرائم الشرف، أو إلى تقنيات التهويل العصرية، كالفتوى السياسية الشهيرة ضد الكاتب سلمان رشدي.
ثقافة الذات
يرى “أوليفيه روا” في كتابه هذا أن الممارسة الدينية في السياق الأوروبي، هي في النهاية خيار فردي، فلا القانون ولا الضغط الاجتماعي ولا حتى العادات تحض المسلم بحكم أصوله على ممارسة دينه، كما أن ارتياد المسجد ليس أمراً تلقائياً بديهياً، إذ يجب اجتذاب الناس وإقناع المسلم بأنه مسلم، وهنا ثمة علاقة بين الواعظ ورغبته المحتملة، شبيهة إلى حد ما بواقع الكنائس المسيحية اليوم، فهي مضطرة إلى إيجاد اتباع لها لأنهم لا يقصدونها بشكل عفوي، كما أن إسلام الغرب أصبح مصبوغاً بصيغة غربي من خلال رواج (ثقافة الذات) في العالم الإسلامي، وحيث ظهرت كتب ومواقع على الإنترنت تتعمق في موضوع تحقيق الذات وتطرح مواضيع مثل “كيف تحافظ على هدوئك” و”النجاح في الحياة” و”كيف تتجنب الاجهاد” وغيرها.
هذا الاهتمام بالذات موجود في الشبيبة التي تعاني من العيش في مجتمع استهلاكي تنظمه أخلاقيات الاستهلاك، وهو يلاقي رواجاً لدى البرجوازية المسلمة التي ترغب في التمتع بالأملاك المكتسبة في هذا العالم، على عكس الإسلاميين المتشددين الذين يدينون مجمعات الترفيه الإسلامية.
استطاع التدين الجديد أن يندرج في بيئات غربية وغير مسلمة، وحيث تقوم الجمعيات الإسلامية بإنشاء مؤسسات قادرة على التدخل في النطاقين العام والسياسي في المجتمعات الغربية، وتمكن الأفراد من صياغة نظرتهم إلى الإسلام بعبارات يمكن للبيئة الجديدة أن تسمعها، بل حتى حين تنتقد تلك المؤسسات المجتمع الغربي، والحكومات السائدة، فإن استراتيجيتها ترمي إلى نيل اعتراف بها كمُحَاوِرة من قبل الإدارات المحلية والدولة، وهي تسعى إلى التكيف مع إطار الدولة بتشكيل طبقة دينية رسمية نوعاً ما ومراقبة الاجراءات التعليمية وشرعنة الذبح الحلال، وعلى الرغم من أن هنالك بعض المنظمات التي تحاول أن تتحايل على الدولة – كما هي الحال في مسألة الحجاب في المدارس الفرنسية – إلا أن معظمها يسعى إلى دخول الإطار الشرعي للإفادة من مكاسب الشرعية، وكذلك للتعبير عن الرغبة في الاندماج بالمجتمع.
إذاً.. ينخرط الإسلام في بيئة علمانية بكونه من الأقليات، وهو في النهاية مستفيد من ذلك، فمثلاً يستطيع أن يكون المسلم متعدد الزوجات في بلد مثل فرنسا مع أن القانون يقلص ذلك الإمكانية، لأن الدولة لا تتدخل في الحياة الشخصية للفرد، فيعيش المسلم إسلامه في فرنسا أفضل مما يعيشه في تركيا مثلاً.
ماهية السلفيات
يتناول “أوليفيه روا” الأصولية الجديدة أو السلفية في فصل كامل، حيث يعرف السلفية بكونها تعود إلى نهاية القرن التاسع عشر مع جمال الدين الأفغاني، والفكرة هنا هي تفادي التقليد الديني المتحجر والتاريخ السياسي الذي تعرض فيه المسلمون للتقييد في عصر الاستعمار وذلك من خلال العودة إلى النصوص الأصلية وإلى نموذج المجتمع الذي كان قائماً في عهد النبي.
تتميز الأصولية الجديدة أو السلفية بمعاداتها الشديدة للتغريب الثقافي، فهي ملتزمة جداً بحرفية القرآن وفقاً للتقليد الحنبلي.
كما أنها لا تأبه بالمسألة الاجتماعية، وترفض الاهتمام بالفلسفة والعلوم السياسية، في حين أن الإسلاميين الأوائل يعتبرون من أبرز قراء الفلسفة الغربية بل من نقادها، والأصولية الجديدة شديدة التحفظ إزاء كل أشكال الاندماج في المجتمعات الغربية بما في ذلك الديمقراطية، ويرى “أوليفيه روا” أن السعوديين قاموا بدور رئيس في توسيع رقعة الأصولية الجديدة تتوافق مع العولمة من حيث أنها لا تحدد ثقافة بقدر ما تحدد قانوناً متجانساً ومتكيفاً مع كل المجتمعات.
وتجسد الطالبان هذا التحول العميق في الإسلام الأصولي، أي فصله الإداري عن الثقافات التقليدية، فمكافحة الثقافة ظاهرة صريحة لدى الطالبان، ففي أفغانستان حظروا كل ما يعتبر جزءاً من ثقافة حية، كالموسيقى مثلاً، ودمروا تمثالي بوذا، بل لقد منعوا امتلاك الطيور المغردة لأنها قد تغرد أثناء الصلاة، ومنعوا طائرات الورق، لأنها في حال علقت في شجرة وتسلقها المرء لنزعها عنها فقد يرى امرأة سافرة في فناء البيت المجاور، إن الأصوليين الجدد بحكم عدم اهتمامهم ببناء دولة إسلامية وبحكم إصرارهم على فكرة أن المجتمع يكون إسلامياً حين يعود أفراده إلى الإسلام، يعملون على خلق بيئات مؤسلمة أكثر مما يسعون إلى الاستيلاء على السلطة، وهم يحملون منطقاً اجتماعياً حين يكونون في إطار مجتمع معين، لكنهم لا يصرحون عنه أبداً في خطابهم.
مكان وهمي
يرى “أوليفيه روا” أن تكنولوجيا الاتصالات بما فيها الإنترنت قد شكلت أرضاً جديدة للمواجهة الفكرية في عالم اليوم، ومما لا شك فيه أن ثمة مواقع إلكترونية ونقاشات تأخذ منحى ليبرالياً، وتولي الأهمية للفكر الغربي وللنقد الموجه إلى الإسلاموية ولمناقشة الديمقراطية، وتفتح مثل هذه المواقع أبواب الاجتهاد فيما يتعلق بالحديث والشريعة وزمن النبي، إلا أن الميل الأقوى ما زال أصولياً، ويتجسد بأعداد كبيرة من صفوف أهل الفكر المهاجرين الذين يعبرون عن رأيهم من خلال وسائل الإعلام والاتصال هذه، ولعلَّ تكاثر مواقع الإنترنت الإسلاموية مرتبط بالهجرة المتزايدة التي يشهدها الشعب المسلم المثقف سواء من المسلمين الأصليين أو من المهتدين، وهي محاولة لإعادة إنشاء مكان جماعي وهمي حيث تجابه هويته الدينية رفض أو تجاهل الواقع الاجتماعي الثقافي القائم.
باختصار أن تقهقر الواقع الاجتماعي للدين وصعوبة انخراطه في المجتمع وفي ضوابطه، هما ما حث على استعمال الإنترنت، وبحيث يتنقل الإسلام عبر الإنترنت في حركة ذهاب وإياب مستمرة بين الفرد الواقعي المعزول في مجتمع غير مسلم، والمجتمع الوهمي، بيد أن التعاليم هنا هي تعاليم الإسلام الأساسية، أي أن لا وجود على الإنترنت للتحاليل التاريخية أو النقاشات أو الاجتهادات الفلسفية.
يتساءل “أوليفيه روا” في نهاية كتابه “عولمة الإسلام” عن منبع الراديكالية السياسية للأصوليين الجدد الذين أمسى قسم كبير منهم (مجاهدين) يعطون الأولوية للقتال المسلح وليس للوعظ الديني، ويرى أن جزءاً من أسباب ذلك يعود إلى ابتذال الحركات الإسلامية التي تفسح المجال لأشكال أخرى من المعارضة الإسلامية، وهي أيضاً نتيجة تحولات الحقل الاستراتيجي مع انسحاب الجيش السوفيتي من أفغانستان وحرب الخليج الثانية – أي أنها تدريجياً – نتيجة اختفاء العدو الشيوعي وعسكرة الوجود الأمريكي في كامل الشرق الأوسط، وهي كذلك نتيجة لعولمة الإسلام والتوسع الموازي للقوة الأمريكية.
من الواضح.. ومن خلال عرض مختصر لهذا الكتاب “عولمة الإسلام” أن مؤلفه “أوليفيه روا” يشكك في رؤية الغرب التي تقول بأن الإسلام دين وهوية صلبة، ويعتبر أن العولمة والغرب تقع في صلب عملية إعادة الأسلمة اجتماعياً وفكرياً وسياسياً.




