ملفات ساخنة

الإسلام المهادن

الإسلام المهادن

من الواضح أن تيارات الإسلام السياسي قد سخّرت ثورات “الربيع العربي” وجمعت حبات عرق شبيبة “الربيع العربي”، لتبني فوقها حلمها السلطوي القديم! وأيضاً، من الواضح أن هذه التيارات ستضطر – حتماً – إلى التلاؤم مع خلجات الشارع العربي، وستلتزم مبادئ الحريات والديمقراطية إن هي أرادت البقاء في السلطة!
“الإخوان المسلمون” يدركون أن عليهم الالتزام بسقف المطالب الشبابية، والإذعان إلى صرخات الشباب المطالبة بتأصيل الحريات وحماية الحقوق، والدفع بعجلة الديمقراطية، مما جعل البعض يتنبأ بالنموذج التركي كمخرج لورطة “الإخوان” مع الشارع العربي اليوم! أو بمعنى آخر، أصبح على تيارات الإسلام السياسي اليوم أن تتخلى عن شعاراتها السابقة، كــ “الإسلام هو الحل” و”الجهاد” و”تطبيق الشريعة” الشباب اليوم، وبما يحملون من وعي بحقوقهم وإدراك لقيمة الحرية ويقين بوحدة العالم اجتماعياً وتقنياً، وتشابك الحضارات والثقافات، هم الذين سيدفعون باتجاه الإسلام المعتدل أو الإسلام المهادن، الذي كان دائماً مطلب الأغلبية للخروج من الغلو والتشدد الذي فرضته بعض تيارات الإسلام السياسي!
الإسلام المعتدل الذي يطبق الحريات ويحمي الحقوق والمكتسبات ويرسخ العدالة والسلام ويدافع عن الضعفاء ويحارب الفساد وما إلى ذلك من معانٍ ومقاصد سامية، طالما ميزت الإسلام كدين وعقيدة وقبل أن تطأه طموحات أهل السياسة وتشوه معانيه وتعبث بمنهجه، وعلى الوجه الذي نلمسه من توجهات إسلام السياسية!
لقد سبق أن أنقذت ثورة النهضة الأوروبية الدين المسيحي من سطوة أهل الكنيسة وصكوكهم الغفرانية، وذلك حين خرج من قلب الكنيسة – آنذاك – من يطالب بفصل السياسة عن الدين، أو بعزل الدين عن الدولة، وذلك حين علّق القس مارتن لوثر على أبواب الكنائس ما يشير إلى مهمة الدين الحقيقية، التي لم يكن ضمنها السلطة والصولجان والحكم!
اليوم يؤدي الشباب دور المصلح الديني مارتن لوثر ويفرضون على تيارات الإسلام السياسي الاختيار بين الدين والدولة وبين الصولجان والكتاب المقدس وبين السلطة والروحانية!
الإسلام المهادن هو الحل الحقيقي، لكي يبقى ما لله لله، وما لقيصر لقيصر!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى