
في كل يوم نسمع عن تصنيف منظمة أو جماعة أو أفراد في خانة الإرهاب.
والإرهاب، كمصطلح، يدخل في جدلية اللغة والسياسة والأمن والعقيدة وكل شيء، لذلك لا مؤشر عالمياً متفق عليه للإرهاب، ولكن هنالك مؤشرات وإجراءات تتبعها الدول لتصنيف الإرهابيين. المفهوم أو المصطلح أصبح محاصرًا، هنا بشكل عبّرت عنه وبدقة مقولة شائعة تقول: «إن من هو إرهابي في نظر البعض، هو محارب من أجل الحرية في نظر البعض الآخر». وقد نقارن هنا، على ضوء هذه المقولة، بين يحيى السنوار مثلاً، وبين نتانياهو، فالأول، وفقًا لمؤشرات الإرهاب العالمية، تم تصنيفه إرهابياً، بينما يتم تصنيف نتانياهو رجل دولة يسعى لحماية أمنه القومي، وبغض النظر عن الطرق والأساليب التي يستخدمها.
ولكون الإرهاب مفهوماً قانونياً أكثر من كونه إحصائياً أو استشعارياً، تحدث الإشكالات والاختلافات في دراسته ورصده وتحديده، ففي ثنائية السنوار ونتانياهو لا حياد ولا تقنية دقيقة وعادلة هنا. هو إذاً ليس مفهوماً علمياً أو إحصائياً محايداً، بل هو أقرب للإجراء القانوني السياسي الذي يستدعى تفعيل عقوبات معينة.
لعل الاتفاق الوحيد، الذي يُجمع عليه المجتمع الدولي عند تصنيف الإرهاب، والذي أخذت به المحكمة الجنائية الدولية، على الرغم من أنها استخدمت مصطلح جرائم الحرب بدلاً من الإرهاب، هو تصنيف يضع استهداف المدنيين، والهجوم على المستشفيات والمدارس والمرافق الإنشائية والإبادة، والتهجير القسري كجرائم حرب واضحة.
ولأن تعريف الإرهاب مُختَلَف عليه ولا يحمل تعريفاً دولياً موحّداً، فإن المنطق يقود هنا الى أن قتل المدنيين في الحروب وقصف المستشفيات وإبادة الأطفال والنساء، وتدمير البنية التحتية والفوقية لدولة ما، وإرغام أهلها على النزوح، والتجويع والاعتقال وقصف المدارس والمخيمات والملاجئ، لا يمكن وصفها إلا بكونها أعمالاً إرهابية وإن لم تجد تفسيراً لها في قاموس المجتمع الدولي ومؤسساته.
وفقاً للقوانين القضائية الدولية، لا يستطيع أحد أن يقول إن كان السنوار هو المجرم أم أن نتانياهو هو المجرم، لكن وفقاً للمشاهدة العينية والمتلفزة والإعلامية والحية، وبعيداً عن شروط ومعايير المنظمات الدولية، يكون «السنوار مقاوماً ومدافعاً عن حقه وأرضه»، وكلاهما مفهومان سياسيان وأخلاقيان، فمن وجهة نظر المقاومة في غزة يكون السنوار قائد مقاومة يدافع عن غزة وعن شعبه وأرضه من الاحتلال الإسرائيلي.
اما عن الطرف الآخر في المقارنة، فإن نتانياهو مجرم حرب بشهادة شعوب الأرض وليس بقوانين المنظمات الدولية، والجرائم التي اقترفها جيش نتانياهو هي جرائم استباحة غير مسبوقة حوّلت نتانياهو، حتى في إسرائيل، الى هدف انتقاد شعبي متواصل، وجعلت من غزة مقبرة جماعية بشعبها ومستشفياتها ومدارسها وبيوتها وحقولها، وكل شيء، ومع ذلك يعجز المجتمع الدولي عن إصدار إدانات مباشرة ضد نتانياهو، ليس لأنه يرى أن الحق في صفّه، وإنما لكون إسرائيل دولة ذات نفوذ اقتصادي وسياسي وعسكري كبير، ولأن المجتمع الدولي يضع في الاعتبار معادلة التحالفات الإقليمية والدولية قبل أن يباشر بإصدار أي إدانة رسمية.
خلاصة القول إذاً، أن الفيصل في رسم حدود الإرهاب، ومسؤولية جرائم الحروب ليس العدالة ولا الإنسانية، بقدر ما هي أمور تتصل بـ«ميزان القوة»، هذا الميزان هو المخوّل الوحيد لرسم تلك الحدود وتصنيف الإرهابيين، وشرح أبعاد وطبيعة جرائم الحروب. وطبقاً لهذا «الميزان»، يكون يحيى السنوار، المدافع عن أرضه، إرهابياً ومجرماً! بينما لا يقع نتانياهو الذي استباح الدماء والأرض في دائرة الاتهام وهو إذاً ليس مجرماً، وفق معايير المجتمع الدولي.
سعاد فهد المعجل
الكلمات المفتاحية:الإرهاب-السنوار-نتانياهو-الاحتلال الاسرائيلي-قاموس المجتمع الدولي
