الأرشيف

الإبداع في “الكويت الإنكليزية”

[جريدة القبس 5/2/2003]

منذ ما يقارب الشهرين، كتبت مقالاً عن التعليم الخاص في الكويت واستشهدت بـ”مدرسة الكويت الإنكليزية” لصاحبها الدبلوماسي السابق السيد محمد السداح، باعتبارها واحدة من أبرز مؤسسات التعليم الخاص في الكويت وأكثرها نجاحاً على المستوى الأكاديمي والتربوي.
يومها انفردت بي ناظرة المدرسة السيدة رودا محمود، وهي بالمناسبة من الكفاءات النادرة في المجال التربوي والتعليمي، ونبهتني إلى بعض الأمور المتعلقة بالعملية التعليمية بشكل عام، والتي ترى أنني أغفلتها في مقالي آنذاك!
وترى السيدة رودا أن الإبداع بكافة أشكاله من فن وموسيقى ورسم ورياضة، يعتبر مكملاً للعملية التعليمية بصورتها الأكاديمية، وللعملية التربوية بشكلها المجتمعي! ولا يمكن بناء فرد سوي عقلاً ومشاعر من خلال تكثيف المواد العلمية والنظرية فقط، وإلا خلقنا منه آلة تنجز العمل وتتحرك، لكن من دون روح وبلا إحساس!
لقد تغير النهج والمنهج التعليمي والتربوي في الأعوام الأخيرة في مدارس ومناهج الكويت، وبحيث تراجع وبصورة كبيرة عنصر الإبداع الفني والأدبي والشعري والمسرحي والرسم وفنونه وانعكس ذلك وبشدة على تكوين الطلاب والطالبات الإبداعي، بل ولم تتردد بعض المدارس في استخدام الساعات المخصصة للرسم والموسيقى لتحولها إلى ساعات تقوية في مقرر ما أو مراجعة لامتحان أو اختبار قريب! لكن ذلك النهج ولله الحمد لم يطل مؤسسات التعليم الخاص في الكويت، والتي عوضت بعض الشيء عن ذلك الخلل في مدارس الحكومة فأبدع بعضها حين زاوج بين الإبداع الفني والموسيقى وبين التفوق العلمي والأكاديمي.
وليسمح لي أصحاب وطلاب “مدرسة الكويت الإنكليزية” أن أستعير تجربتهم الرائدة كمثال على ذلك التزاوج المبدع بين العلم والإبداع في بنائهم لشخوص منتسبيهم من الطلاب والطالبات، فإلى جانب تفوقها الأكاديمي، استطاعت “مدرسة الكويت الإنكليزية” أن تساهم من خلال طلبتها في إثراء ساحة الوطن بكل صنوف الفن وإبداعاته! من أوركسترا طلابية قدمت أحلى العروض الموسيقية في مواقع كثيرة في الكويت وبريطانيا، إلى فريق طلابي متميز قدم أفضل الأوبريتات والمسرحيات، مثل أوبريت “الشهور السبعة المظلمة”، والمسرحية الغنائية “الكويت والمستقبل”، إلى جانب مساهمة هؤلاء الطلاب في مسرحية “جنون البشر” التي جرى عرضها بمناسبة القمة الخليجية التي انعقدت في الكويت قبل حوالي خمسة أعوام.
ولم تخلُ إسهامات “مدرسة الكويت الإنكليزية” الإبداعية من مشاريع إنسانية كالزيارات التي يقوم بها الطلاب لدار العجزة من كل يوم خميس، والتبرعات للجمعيات الخيرية، والتي يشرف عليها الطلاب، بالإضافة إلى تنمية الحس والنهج الديمقراطي لدى الأبناء من خلال مشاركة المدرسة في ندوات الأمم المتحدة في جنيف وغير ذلك الكثير!
خلاصة القول إن الإبداع بشكله الحسي والملموس يأتي مكملاً للتعليم بوجهه النظري! ولا ننسى هنا أن ذلك التزاوج بين الاثنين نابع من حقيقة بيولوجية تقول إن النصف الأيسر من المخ مسؤول عن الإبداع الفني والمشاعر والعواطف، بينما يتحمل النصف الأيمن منه الجانب النظري من علوم ورياضة ومنطق، ولذلك فإن تفوق الإنسان دائماً ما يكون رهن تدريبه وتعليمه كيفية استخدام كلا النصفين من المخ، النصف المبدع والنصف الآخر الزاخر بالعلوم ومشاربها!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى