الأرشيف

الإبداع.. ثروة!

[جريدة القبس 21/10/2014]

. دعوة لكي تتعامل الدولة مع المبدعين من أبنائها بشكل لا يجعلهم ينزوون في مكاتبهم إحباطاً.
يأتي دعم المبدعين وتشجيع الإبداع في قمة هرم برامج التنمية البشرية، باعتبارها رافداً أساسياً في أي بنية مجتمعية ناجحة ومتقدمة!
قد لا يكون هنالك تعريف محدد وواضح للإبداع، لكن ما اتفقت عليه الأغلبية أن الإبداع هو أي عملية ينتج عنها عمل جديد ترضى عنه الجماعة أو تتقبله على أنه مفيد!
في الدول المتقدمة أصبح الاهتمام بالإبداع والمبدعين ضرورة قصوى، لتمكين المجتمع ودفعه إلى الأمام، لكن ذلك وبكل أسف لا يزال أمراً مهملاً في عالمنا العربي بشكل عام!
والكويت لا تختلف في ذلك كثيراً، وبالرغم من إطلاق وزارة للشباب مؤخراً مهمتها رعاية الإبداع والمبدعين، فإن المسألة لا تزال عائمة وغير محددة الملامح!
مؤخراً، حققت إحدى فتياتنا الكويتيات قفزة جميلة في حقل الإبداع، وذلك حين حصلت المهندسة نورة محمد المشعان على درجة الدكتوراه في الهندسة المدنية من جامعة جون هوبكنز، إحدى أعرق الجامعات في الولايات المتحدة، وفي تخصص نادر، ولتصبح بذلك أول مهندسة كويتية وعربية تحصل على الدكتوراه في “هندسة الكوارث” الساحلية والتسرب النفطي!
الدافع من وراء مثل هذا التخصص النادر، وفقاً لما جاء على لسان نورة المشعان في لقاء صحافي، هو أنه تخصص يتماشى مع حاجة الكويت في هذا المجال. ونورة، التي أهدت نجاحها للكويت، تنتظر مثل غيرها من المبدعين من أبناء وبنات الكويت أن ترد الكويت تحيتهم وجهودهم بمثلها.
نتمنى ألا ينتهي مشوار نورة المشعان الإبداعي في مكتب في كلية الهندسة بجامعة الكويت، وجدول دراسي ومحاضرات نظرية بحتة. فالتخصص الذي عادت به نورة يتناول دراسة أمواج البحر، والترب الطينية التي تعتبر أرضية الخليج العربي، إضافة إلى طرق بناء الجسور فوق البحر، وبناء البيوت بالقرب من الساحل، والتصدي للتسريبات النفطية في الماء بسبل مختلفة!
هذا المقال لا يخص نورة المشعان وحدها، وإنما هو دعوة إلى أن تتعامل الدولة مع المبدعين من أبنائها بشكل يجعلهم لا ينزوون في مكاتبهم إحباطاً، أو يغادرون بلدهم بحثاً عمّن يقدرهم ويقدر ثمرة إبداعاتهم! فالإبداع البشري ثروة لمن يجيد عملية جنيها وقطفها!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى