
لا شك أن جيل الآباء والأمهات اليوم يتذكر جيداً مناهج التعليم عندما كانوا هم في مراحل الدراسة المختلفة. فعلى الرغم من سنوات طويلة تفصل بين الجيلين، إلا أن المناهج التعليمية لم تتطور تطوراً كافياً وبما تقتضيه الفترة الزمنية الفاصلة تلك.
من المعروف أن العملية التعليمية تقوم أساساً على عنصرين رئيسيين: المعلم والمنهج التعليمي. هذا وقد أصبح من المتفق عليه اليوم لدى شريحة غالبية من أبناء الوطن، أن هنالك تدهوراً مخيفاً وملحوظاً في مستوى وأداء المعلم في هذا الوطن لأسباب عديدة ومركبة يتطلب الحديث فيها بحثاً دقيقاً ومتكاملاً.
أما ما يتعلق بالمنهج التعليمي، فإن عوامل تدهوره قد تكون أقل تعقيداً من المعلم. وإن كانت لا تقل حساسية ولا أهمية بل هي اليوم من الأمور التي أصبح علينا مجابهتها للارتقاء بالمستوى التعليمي في هذا الوطن. فعلى الرغم من التحولات العنيفة التي يشهدها عالمنا اليوم، وعلى الرغم من التداخل الكبير بين الثقافات، من جراء تطور وسائل الاتصال والمواصلات، إلا أن مزيداً من التقوقع قد أصاب مناهجنا بصورة جعلت من أبنائنا شبه أميين بشؤون الثقافات الأخرى وحضاراتها عبر التاريخ.
وإذا كان الحديث عن المناهج التعليمية هو دائماً حديثاً مفتوحاً، فإن الإشارة إلى منهج التربية الإسلامية كانت دائماً حديث متحفظ ومتردداً، لأسباب يتعلق أغلبها بالتخوف من إساءة الفهم والقصد من أي نقد يوجه إلى منهج التربية الإسلامية، غير أن ذلك التحفظ لم يعف المنهج من جوانب سلبية بات على المواطن والمعلم إعادة النظر فيها حفظاً للمنهج وحفاظاً على روح الدين والعقيدة من الأخطاء في منهج التربية الإسلامية ما يتعلق بمنهج الصف الأول الابتدائي، حيث يفترض في طفل هذه المرحلة أن يحفظ آيات “جزء عم”، وبما يحويه من آيات وسور قد يعجز تكوينه النطقي والكلامي عن حفظها والنطق بها نطقاً سليماً. فبينما يفرض المنهج على طفل الأول الابتدائي أن يحفظ سورة “القارعة” على سبيل المثال، يقوم منهج اللغة العربية للمرحلة ذاتها بتلقين الطفل قواعد نطق الحروف العربية وتدريبه على مخارج الألفاظ بصورة سليمة. أي أنهما عمليتان تتمان في آن واحد، بينما منطقياً يفترض أن يتعلم الطفل مخارج اللفظ أولاً.. قبل أن يكون باستطاعته حفظ الآيات.
لا ندعي هنا وجوب حرمان طفل الأول الابتدائي من حفظ القرآن الكريم، وإنما نطالب بشيء من التدرج المنطقي والطبيعي، وبما يحفظ للقرآن أساساً منزلته ومكانته، ويقي الطفل من الوقوع في اللحن والخطأ عند تلاوته.
إن أبرز ما يميزنا عن مجتمعات أخرى كثيرة أننا لا نزال نتمسك بدين وعقيدة هما مدخل سهل ومقنع لزرع أسس الأخلاق الحميدة في نفوس النشء. والقرآن لا شك يحوي منهجاً متكاملاً لتعليم الطفل مبادئ التعامل مع الآخرين، والإلمام بمصادر الثواب والعقاب في المجتمع من حوله، وفي الحياة مستقبلاً. أي الجانب التطبيقي والعملي لما يردده ويحفظه من سور وآيات. وهو بالتأكيد أمر يشق على المعلم أن يؤديه كاملاً، خاصة وأن أمامه منهجاً يحتم عليه قضاء كل ساعاته المخصصة قبل أن يتمكن من تغطية منهج الحفظ فيه، حيث يستمر تلقين الأول الابتدائي كلمات تحوي معاني قيمة، ودلالات ثمينة في معناها، كم نتمنى جميعاً لو لقيت حيزاً في منهج التربية الإسلامية، خاصة أن أطفال هذه المرحلة هم أول ابتدائي في كل شيء ديناً ودنيا!!
