
تتدافع الأحداث من حولنا.. في هذه المنطقة الاستراتيجية من العالم.. لتؤكد دوماً.. حاجتنا الماسة للبدء فوراً بإقامة صيغة واضحة وجادة للتعاون والتنسيق فيما بين دول وشعوب منطقة الخليج وعلى كافة الأصعدة والمجالات.. سياسية واقتصادية وأمنية وعسكرية!!
وإذا كانت أحداث غزو النظام العراقي للوطن.. قد أبرزت وأكدت وبشكل قاطع مدى حاجة دول المنطقة إلى رؤية ناضجة للمخاطر المستقبلية.. ولضرورة التنسيق والإعداد والتكامل العسكري.. وذلك بما فرضته من مجابهات عسكرية ميدانية فعلية.. قد تكون الأولى منذ تشكلت خريطة الخليج الجغرافية والسياسية الحالية!! إذا كانت أحداث الغزو قد أثارت ذلك الجانب من شروط التكامل والتنسيق بين منظومة دول الخليج العربي!! فإن أحداث البحرين.. وما صاحبها من تفاعل أبداه البعض من أبناء هذا الوطن للأحداث العالقة في دولة البحرين.. يعتبر صحوة.. ووعياً لضرورة التواصل والتنسيق على المستوى الشعبي والمجتمعي.. بين أبناء وشعوب المنطقة!! إن الذين استاؤوا للتعاطف الذي أبداه البعض من أبناء هذا الوطن.. لأقرانهم في البحرين.. والذين استنكروا مطالبة ذلك البعض.. ومناشدتهم للحكومة البحرينية بإعادة العمل بالدستور.. وإعادة الحياة البرلمانية!! هم بلا شك ينطلقون في استيائهم هذا.. من واقع خاطئ جرى من خلاله رسم مواصفات وشروط التعاون والتنسيق الخليجي!! والذي لا يتجاوز مكاتب وأروقة المؤسسات السياسية العليا في الدول الخليجية!! لذا فقد جاءت أولى محاولات الاتصال والتعاون على المستوى الخليجي الشعبي.. لتشكل خروجاً شاذاً.. وتجاوزاً غير معهود وخرقاً للعرف والنهج السياسي التقليدي في دول الخليج!!
تأتي قناة الاتصال التي مدها أبناء هذا الوطن من خلال مشاركتهم لأبناء البحرين في مطالبهم.. لتشكل أولى قنوات الاتصال الشعبي والنابعة من ذلك الحس بوحدة المصير.. والحاضر والمستقبل.. وذلك في مقابل قناة الاتصال الرسمي والممثلة في مجلس التعاون الخليجي.. والذي لا يجادل أحد في حقيقة عجزه عن الارتقاء بمخططات وخطط التنسيق والتعاون إلى حيز التنفيذ!! بل وعلى العكس من ذلك تماماً.. فلقد أكد ويؤكد مجلس التعاون الخليجي.. صعوبة التعاون والالتقاء بين قمم الأهرام السياسية الخليجية!! وحيث لا تخفي دول الخليج قلقاً وتأزماً سياسياً صار واضحاً بين بعضها البعض!!
أساس الخلل في مجلس التعاون الخليجي.. أنه لا يمس قضايا المجتمع الخليجي.. ولا شؤون المواطن الخليجي!! وهو “خلل” متعمد بعض الشيء.. إذا ما نحن بحثنا في دوافع الإعلان عن مجلس التعاون.. ومبررات بقائه على الرغم من كل دلالات الفشل على إنجازاته!!
إن انصهار المجتمع الخليجي.. وتلاحمه وتكامله – وكلها شعارات يرفعها المجلس – لا تكون إلا بالمشاركة في المشاكل والأزمات قبل الغنائم والانتصارات!! ومن هنا وبناء على تلك القناعة.. جاء اتصال أفراد هذا الوطن.. بالبحرين حكومة وأفراداً!!
إن الذين تراجعوا بعد أن تعاطفوا مع الأوضاع والأحداث والأفراد في البحرين.. هم بلا شك قد وقعوا في تناقض فظيع وساذج في آن واحد!! فدعواهم أن أحداث البحرين هي شؤون داخلية.. تصطدم ولا شك بقناعتهم بوحدة الأرض والكيان والوجود الخليجي!!
وانطلاقاً من ذلك.. فإننا لا نستطيع أن نتجاهل أحداث البحرين.. أو نتحاشى التفاعل معها!! حتى ولو كانت شغب وتمرد.. وفوضى”!! لذا ستبقى الأصوات الواعية والمدركة لامتداد الكيان والمشاعر الخليجية.. ترتفع مطالبة بانتشال البحرين من محنته وأزمته!! وستدعو وندعو جميعاً معها أن تتزايد قنوات الاتصال الشعبي وتتضاعف.. لتشكل قاعدة خليجية صلبة.. قوامها الفرد.. وأساسها العدل والحرية.. وسماتها البقاء والاستمرار والتعاون!! ولنشيد فيما بعد.. ما شئنا من أهرام خليجية!!
الطليعة 1996/3/6



