غير مصنف

“الأزرق” وصل وتدرَّب!

[جريدة القبس 30/11/2010]

حدثني شاب مصري عن الكويت كما لو كان قد عاش فيها، على الرغم من أنه لم يزرها قط، بل يراها في عيون أهلها وعيون المقيمين فيها.
وقد كان من أهم ما ذكر أو تذكر هو فريق الكرة الكويتي الذي “ماكنشي حد بيغلبه أبداً”، على حد قوله.
لم يحدث أن آزر شعب فريقه الوطني، كما يؤازر الشعب الكويتي “أزرقه”! فعلى الرغم من كل الإحباطات والمشاحنات والهزائم والمعارك السياسية التي أفسدت جو الرياضة والرياضيين، على الرغم من كل هذا، فإن أهل الكويت لا يزالون متمسكين ببعض من طموح قديم في أن يعود “أزرقهم” إلى لونه السابق!
“الأزرق” وصل إلى عدن وتدرب، استعداداً لدورة كأس الخليج لكرة القدم، التي انطلقت من هناك! وصل محفوفاً بدعوات أهل الكويت وأمنياتهم بأن يعود إليه، ولو شيء بسيط من بريقه السابق!
تدهور الرياضة، خاصة كرة القدم هو جزء من تدهور إدارات الدولة بشكل عام، فانتصارات الأزرق السابقة في مقابل إخفاقاته الحالية، لم تحدث لأن قوانين اللعبة تغيرت، ولا لأن المهارات الكروية انقرضت، ولا لأن حماسة الكويتيين لتشجيع فريقهم الوطني قد أفلت وتراجعت! بل حدث التدهور لخلل إداري فادح، ولتداخل مفرط ومزعج بين السياسة والانتخابات والحصص القيادية وبين الرياضة! وهو الخلل الذي يدفع ثمنه كل لاعب كويتي يطمح لإعادة الفريق إلى الصدارة، وكل مواطن يتبع “الأزرق” أينما حل لتشجيعه ودعمه بشكل مطلق!
العلاقة مباشرة وواضحة بين تدهور “الأزرق” وتراجع التعليم وانهيار المسرح والفنون واعتلال الصحة وانهيار “الخطوط الكويتية”، وتفشي الفساد والرشوة، وغير ذلك الكثير! فالمجتمعات كالجسد البشري إذا ما مرض منه جزء تداعت له سائر الأجزاء بالسهر والحمى. أي إذا ما انهار منه ركن انهارت باقي الأركان بالتبعية.
مسؤولية الانهيار، سواء في “الأزرق” أو غيره تقع على عاتقنا جميعاً كمواطنين. فنحن بشكل أو بآخر، تنازلنا عن حقنا في أن يكون “أزرقنا” سباقاً في الملاعب المحلية والدولية، ورضينا بأن نخضع أو نستسلم لأصحاب الضمائر الضعيفة وهم يعيثون فساداً في دنيا الرياضة بشكل عام، وليس الكرة وحدها.
إن التدريب وحده، وإنشاء الملاعب الفخمة والهائلة مساحة وأعداداً لن يعيدا لــ “أزرقنا” بريقه، فالأزمة هنا ليست أزمة رياضة، بل أزمة بلد بأكمله وأزمة مؤسسات كاملة، إذا ما تم إصلاحها وإدارتها بشكل جيد فسيعود إلى “الأزرق” لونه بالتبعية!
ومن دون ذلك سنبقى كمواطنين نردد أهازيج “أزرقنا” ونترحم على أيام مضت!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى