
قد لا يكون هنالك قانون مكتوب يحظر على المدرس او الأستاذ في الجامعة التفاعل مع الانتخابات الطلابية، سواء انتخابات الاتحاد أم انتخابات الجمعيات العلمية، وان كان هنالك شبه إجماع على عدم تدخل الهيئة الأكاديمية أو الإدارية في الجامعة بانتخابات الطلبة. غير أن هنالك بعض الملامح التي أخذت تبرز مؤخراً، وبالتحديد في انتخابات هذا العام، تجعل من الصعب على أي مراقب، خاصة إذا كان قريباً من الموقع أن يتجاهل تلك الملامح أو يتجاوزها!
الانتخابات الطلابية لهذا العام حملت الكثير من المفاجآت، التي عكست تحولاً كبيراً في المزاج الطلابي بشكل عام، فاجتياح قائمة “المستقلة” للانتخابات الطلابية، سواء من حيث احتلالها للمركز الثاني في انتخابات الاتحاد، أم من خلال سيطرتها على عدد لا بأس به من الكليات في انتخابات الجمعيات، قد حمل الكثير من المفاجآت، خاصة مع قياس العمر الزمني للقوائم المتنافسة والمخضرمة في العمل الطلابي والنقابي مقارنة بالعمر الغض للمستقلة!! لعلَّ المفاجأة الأكبر كانت في سقوط قائمة، “الوسط الديمقراطي” في كلية العلوم الإدارية، وهي الكلية التي استطاعت أن تحقق من خلالها قائمة الوسط، نجاحات مستمرة وعلى مدى أعوام متتالية، وقائمة الوسط، كما هو معروف، هي القائمة الند للإئتلافية، والتي تمثل التيار الديني، وتدعمها وتمولها جمعية الإصلاح الاجتماعي، وتقول مصادر طلابية أن انسحاب الائتلافية من انتخابات كلية العلوم الادارية كان يهدف أساساً إلى تسخير أصواتها لدعم “القائمة المستقلة” بقصد إسقاط قائمة “الوسط الديمقراطي”!! وبالطبع فقد صاحب ذلك الصراع الطلابي التنافسي، تشنج طغى في أغلب الأحيان على الأهداف الانتخابية! وكان هذا التشنج واضحاً من خلال بعض المنشورات التي تبادلتها القوائم، والتي خرج بعض منها عن أخلاق وأعراف التنافس الانتخابي النزيه والمجرد، والذي كان لإحدى الصحف اليومية دور فيه وموقف أثرا في مسار الانتخابات الطلابية بشكل عام، وكانا محط استياء من قوائم طلابية كثيرة! نحن بالطبع لا نستطيع أن نفصل الحرم الجامعي بنشاطاته المختلفة عن المجتمع خارج الجامعة، لذلك فإن كل ما يتلقاه الطالب من دروس في السلوك النقابي، وفي فن وسياسة الانتخاب والترشيح سيبقى معه، ويعلق بمفاهيمه وأخلاقه التنافسية سواء في مجال العمل أو على نطاق الوعي والعمل الديمقراطي بشكل عام! والانتخابات الجامعية الأخيرة لا شك بأنها قد عكست حجم التدني والتراجع في السلوك التنافسي في الحرم الجامعي، والذي هو امتداد لذاك التراجع في الوعي والروح التنافسية اللذين تشهدهما ساحة الوطن السياسية بشكل عام! فلقد غلبت روح الهدم كل محاولات وتجارب البناء السابقة، وأصبح تنافس القوائم أساسه وهدفه الأول إسقاط الآخرين وبصورة أدت إلى تراجع واضح في البرامج الفعلية للقوائم. غير أن الحق يقال، أنه وعلى الرغم من كل التشنجات والانحرافات التي سيطرت على الانتخابات الجامعية الأخيرة، فإن عملية الانتخاب بشكل عام، تشكل مدرسة للطالب، يقيس على ضوئها، قدراته على الإقناع وأسلوبه في استقطاب الناخبين، وجدوى حملاته الانتخابية وفعالية برامجه، وقبل كل شيء أسباب فشله أو تراجع قائمته! فعلى سبيل المثال يتعيَّن على قائمة “الوسط الديمقراطي” استثمار فشلها في الاحتفاظ بكلية العلوم الإدارية.. ودراسة الأسباب التي أدت إلى تراجع لم يكن متوقعاً أبداً، ومن ثم بث الوعي في جموع الطلاب، حول مسؤولية الجميع لما يتعلق بواجبهم بممارسة حقوقهم الانتخابية، وبأن العمل النقابي بشكل عام هو أداء جماعي وإن كان لكل فرد فيه ثقله ووزنه الخاص، وبأن الأصوات الثمانية عشر الفاصلة بين الفشل والنجاح، هي 18 ثقلاً ووزناً وأهمية!
وأخيراً إن استثمار الفشل، غالباً ما يكون أولى بوابات النجاح.
