
في تحقيق نشرته “القبس” حول اختبارات القدرات الأكاديمية في جامعة الكويت، انتقد بعض الطلبة تلك الاختبارات بكونها محطمة لطموحاتهم بأسئلتها التعجيزية وبأنها لا تأخذ في الاعتبار مستوى مخرجات الثانوية العامة الحكومية! بينما يدافع المشرف على مركز القياس وتطوير التدريس الدكتور عادل أحمد علي بقوله: إن اختبارات القدرات الأكاديمية تعتبر أداة لتقييم الطلبة وفرزهم، ثم إرشادهم إلى الكلية المناسبة لميولهم حسب نتائج الاختبار الذي يحدد ميول الطالب وقدراته!
وفي كلا الرأيين، مغالطات وأخطاء، فلا الطلبة أصابوا في نقدهم، ولا الدكتور عادل علي نجح في دفاعه!
بداية، نود الإشارة هنا إلى أن اختبارات القدرات الأكاديمية بدأت في جامعة الكويت في عام 1996، بهدف تحقيق مستوى أكاديمي مميز، والحد من ظاهرة تحويل الطلبة وتسربهم من الجامعة بسبب الاختيار غير الموفق للتخصص، لأن اختبارات القدرات الأكاديمية تمكن الجهات المسؤولة، ومن خلال النتائج، من تحديد مستوى الطلبة للدراسة في هذه الكلية أو تلك!
وباعتباري من قلب الحرم الجامعي، ومعنية بشكل مباشر بنتائج اختبارات القدرات فإنني أرى أن الجامعة قد أساءت فهم اختبار القدرات، وبالتالي استخدامه بكونه آلية للفرز الأكاديمي! فاختبار القدرات أساساً، وكما هي الحال في كل جامعات العالم، هدفه تحديد مستوى الطلبة وتسهيل عملية القبول الانتقائي بشكل أكاديمي سليم! أي أنه لا يمكن ولا بأي حال من الأحوال أن يعادل مقرراً يدرس أصلاً في الجامعة، سواء كان هذا المقرر بنقاط أو credits ام لا، أي بتقييم pass/N.pass.
وهذا هو بالتحديد ما خالفته جامعة الكويت، أو مركز القياس والتقييم، حين صرح للطلبة المنتظمين في أحد مقررات اللغة الإنكليزية بكلية العلوم الإدارية، بالجلوس مرة أخرى لاختبار القدرات واعتبار درجة الطالب فيه، درجة اجتياز ونجاح للمقرر الأصلي! فأصبح مركز القياس هنا كمن يقايض تموراً بأفكار، أي يقايض سلعتين غير قابلتين أساساً للمقايضة! فالمقرر الإنكليزي في وحدة اللغة بكلية العلوم الادارية، هو مقرر قائم بذاته، وضع أساتذته الأهداف، والخطة الأكاديمية، والاختبارات التي تتفق مع المنهج المطروح، وهو بالمناسبة بمعدل ثلاث ساعات يومياً، أي أنه منهج مكثف! وبالتالي لا يمكن لا أكاديمياً ولا أدبياً أن يعادل اختباراً مخصصاً لفرز الطلبة الملتحقين بالجامعة، خاصة أن طالب الصف الثالث الثانوي بإمكانه تقديم اختبار القدرات، الذي تستمر صلاحيته لسنتين! خلاصة القول هنا إن اختبار القبول هو اختبار لقدرات الطالب لتأهيله لدخول الجامعة وهو بذلك ليس اختباراً إنجازياً حتى يتم السماح للطالب، وفي أثناء دراسته في الجامعة، وفي المقرر المذكور أن يأخذه ليجتاز ذلك المقرر! فسياسة الخلط والتخبط هذه جعلتني أبحث عن أهداف أخرى قد تكون بعيدة كل البعد عن الأهداف الأكاديمية! كأن يكون الهدف مادياً بحتاً، كما أثار ذلك الاتحاد الوطني لطلبة الكويت في اتهامه للجامعة باستنزاف أموال الطلبة، خاصة في ظل سياسة الدولة التي كفلت التعليم المجاني للمواطن.
وقد نستطيع ترجيح حجة اتحاد الطلبة من خلال حسبة بسيطة؛ فمتوسط ما يدفعه الطالب كرسوم لاختبارات القدرات يتراوح بين 10 و15 ديناراً، وإذا ما أضفنا إلى ذلك اختبارات القبول تعقد ثلاث مرات في السنة فذلك يعني أننا أمام أرقام خيالية في الدخل من وراء هذه الاختبارات دون أن توضح الجامعة وجوه صرف مثل هذه الدخول!
إن اختبارات القدرات الأكاديمية هي أدوات معتمدة في كل الجامعات! لكنها في جامعة الكويت، وبكل أسف، انحرفت عن مسارها بصورة أضاعت الهدف من ورائها، وأربكت معها الأهداف الأكاديمية لمقررات قائمة بذاتها، وهو أمر لا يخل بالأعراف والأهداف الأكاديمية وحسب، وإنما يشكل هدراً للموارد البشرية والمالية ويخلق تنافساً إدارياً منافياً للروح الأكاديمية في مؤسسة الحرم الجامعي ويكفي ما يحدث الآن في الجامعة من ربط لاختبارات قدرات أكاديمية تخدم الجامعة بأكملها بمكتب واحد ومعين أفرز من النزاعات والمشاكل ما وضعنا الآن في هذا الموقف المتأزم أكاديمياً وإدارياً!
