الأرشيف

اتركوها للشباب!

[جريدة القبس 6/5/2008]

هل تخلت التيارات السياسية عن العناصر الشبابية التي أحدثت التغيير المطلوب بتقليص الدوائر الانتخابية إلى خمس؟
للأسف إن الإجابة تأتي بنعم هنا، فحركة “نبيها خمس” الشبابية تم تجييرها بشكل ملحوظ من قبل بعض التيارات السياسية! التي تسلقت على أكتاف شباب الخمس، ثم أسقطتهم وتراجعت عن وعودها لهم بالنضال والعمل لتحقيق رؤاهم الإصلاحية.
تابعت وبأسى لقاء لمرشح الدائرة الثالثة صالح محمد الملا وهو يحاول وبكل حماسة أن يقدم الأعذار للتيارات الوطنية التي استثنته من تحالفاتها لخوضه الانتخابات الحالية، وأدركت من مفرداته حجم وطنية هؤلاء الشباب وحرصهم الحقيقي على وحدة الصف، واستمرارهم كامتداد للرموز الوطنية لا بديلة عنها! فالمرشح صالح محمد الملا، كما غيره من المرشحين الشباب، يرى أن البلد بحاجة لطاقات الشباب الذين يستنيرون بتاريخ الرموز الوطنية وعطائها في سبيل خدمة الكويت والمحافظة عليها وعلى ثرواتها للأجيال القادمة.
المرشحون الشباب من أمثال صالح الملا يمتلكون فرصاً أقوى لإثبات وجودهم وفرض رؤاهم الإصلاحية، فهم يشكلون جيل ثورة الاتصالات والتكنولوجيا، ولن يكون بالإمكان قمعهم أو تجاهلهم، وكما كانت الحال مع الرموز الوطنية السابقة، فهؤلاء يملكون أكثر من نافذة ليعبروا من خلالها عن رؤاهم ومطالبهم، تحاصرهم في قانون تجمعات، فيخرجون عليك أقوى من منافذ المدونات! تكبلهم بقانون صحافة، فيصرخون من منافذ الموبايلات والمسجات. بمعنى آخر، إنهم يملكون أسلحة من الصعب مواجهتها أو تحجيمها، وبالتالي فإن الحكمة تقتضي الإصغاء إليهم ومحاورتهم وفقاً لشروط الحوار التي فرضتها تلك الثورة في الاتصال والتواصل!
كلنا يعلم أن حركة “نبيها خمس” وما أسفرت عنه من رضوخ لتقليص الدوائر الانتخابية، هي حركة شبابية بتنظيم شبابي وقيادة وجهد شبابيين، وكلنا يدرك، ومن خلال متابعة برامج المرشحين وشعاراتهم وندواتهم، أن الجميع يسعى لتجيير تلك الحركة بشكل أو بآخر لحملته وشعاراته الانتخابية! لكن شباب “نبيها خمس” كان لديهم حزمة من المطالب الإصلاحية، من ضمنها كانت المطالبة بالدوائر الخمس، وأن يتم تجاهل تلك الحزمة من قبل بعض المرشحين، الذين انتقوا من جهد الشباب ما يناسبهم دليلاً على عدم قناعة هؤلاء المرشحين بدور الشباب.
أتذكر حماسة أحد المرشحين الإسلاميين في ساحة الإرادة وصراخه المؤيد لشباب “نبيها خمس” الذين وقفوا في ساحة الإرادة مختلطين شباباً وشابات، دون أن يجد في ذلك عيباً أو خروجاً على التقاليد أو الشريعة الإسلامية، ثم حمله، فيما بعد، لواء محاربة التعليم المشترك، فأدرك حجم الاستغلال للجهود الشبابية، الذي يمارسه أمثال ذلك النائب والمرشح الإسلامي!
بالنسبة للمرشح صالح محمد الملا، فإن الكويت مختطفة من قوى لا تريد للشعب الكويتي أن يتطور وينمو وينفتح ذهنياً، وأن هذه القوى تؤمن بالفكر الواحد، وبالتالي فإنها تفرض أجندتها السياسية التي تتعارض مع سماحة أهل الكويت، وهو يرى أن دوره ودور الشباب من جيله يتمثل في جعل الكويت مركز إشعاع فكري وفني وأدبي.
اتركوها إذاً للشباب، فالمستقبل لهم، وبيدهم أدوات أقوى بكثير من أدواتنا، وبرامجهم أثبتت أنها أكثر جرأة وواقعية وثباتاً. لقد أثبتوا ذلك في “نبيها خمس” فلنمنحهم الفرصة لعلنا نشهد في الكويت تغييراً في مفهوم المواطنة وأدواتها.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى