الأرشيف

إيران صديقة.. أفضل من إيران عدوة!

[جريدة القبس 10/6/2014]

احتل خبر زيارة أمير البلاد إلى إيران عناوين الصحف في كل دول المنطقة، ومثلما عبّر السفير الإيراني في الكويت في تعليقه على هذه الزيارة، حيث قال: إن زيارة سمو أمير البلاد إلى طهران تأتي في خضم مرحلة دقيقة ومتغيرات معقدة تشهدها المنطقة الحبلى بالأحداث المتتالية، وما تمخض عنها من تداعيات واضطرابات سياسية تعيشها بعض دول المنطقة! ما قاله السفير الإيراني هنا هو ما يجمع عليه كل المراقبين لهذا الحدث وكل المحللين السياسيين.
السؤال المنطقي هنا هو: لماذا جاءت المبادرة من الكويت؟ وهل تعني زيارة أمير الكويت موقفاً خليجياً موحداً، ورسالة مودة توجهها أنظمة الخليج كافة، أم أنه موقف كويتي خاص؟
البداية من الكويت، لأنها تكاد تكون الدولة الخليجية الوحيدة، باستثناء الدور العماني مؤخراً، التي لم تكن لها سياسة عدائية تجاه إيران، وهي الدولة التي دفعت غالياً ثمن انحيازها لطرف إقليمي معين أثناء الحرب العراقية – الإيرانية الاستنزافية.
الخلافات الخليجية مع إيران متشعبة، وإن كان أهمها على الإطلاق دعم إيران للنظام في سوريا، ودورها في العراق، وتحريكها لأطراف في البحرين واليمن والسعودية!
الحسم في أي من تلك الخلافات أمر صعب إن لم يكن مستحيلاً، فثلاثة أعوام من العداء الخليجي – الإيراني كلّف ما يقارب 130 مليار دولار على هيئة صفقات أسلحة، وهي تكلفة قابلة للتصاعد في حال لم يحدث قدر أدنى من الاتفاق الخليجي – الإيراني.
أكثر ما يؤلم في هذا النزاع الخليجي – الإيراني هو التوظيف البشع والمخيف للنزعة الطائفية من كلا الطرفين، وهو توظيف تستوعبه بيئة من الجهل والتخلف والفقر والكبت، هي سمة هذه المجتمعات المحاصرة بصراع الأطراف الكبار في المنطقة.
البعض يرى في زيارة سمو الأمير تطوراً نوعياً في العلاقات الخليجية – الإيرانية، قد يساهم في تكريس وتفعيل الاستقرار الإقليمي، وقد يؤدي إلى حلحلة الملفات العالقة والمعقدة، التي استنزفت من المنطقة ومن كل الأطراف الشيء الكثير! ناهيك عن أن إيران الصديقة أفضل مئة مرة من إيران العدوة!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى