إني مسيحيٌ أُجلُّ محمداً

إني مسيحيٌ أُجلُّ محمداً
عبدالله يوركي حلاق، أديب وشاعر سوري الجنسية، حلبي النزعة، عروبي الكلمة، مسيحي الديانة، محمدي الهوى.
لا يملك من يقرأ له اليوم شعراً أو كتاباً إلا أن يتحسر على زمن كان للعروبة عقل ووعي وكرامة! لم تكن قد اخترقتنا آنذاك حمى الطائفية الجاهلة، ولا عبثت بأولوياتنا النضالية معارك جانبية خائبة ومحبطة!
عبدالله يوركي حلاق، العربي المسيحي، الذي أنشد في محمد c وأبدع في وصف دوره وأخلاقه ونهجه، فقال فيه قصيدة عصماء بعنوان “قبس من الصحراء” قال فيها:
قبــس مــن الصحــراء شعــــشــــع نــوره
فجــلا ظــلام الجــــهــــل عــــن دنيــــانــــا
بعــث الشــريـعـة مــــن غيـاهـــب رمســــها
فــــرعــــى الحــــقــوق وفــــتّــــح الأذهــان
مــــرحــى لأمــــيٍّ يعــلّــم ســـفــره
نبــغــاءَ يعــرب حــــكمــــةً وبــــيــــانـــا
إنــي مــــسيــــحــــي أُجــلُّ مُحــــمـــداً
وأراه فــي ســــفـــر العــلا عنـــوانــا
إنــي أُبــاهــي بالــرســول لأنـــه
صقــل النفــوس وهــذّب الوجــدانا
ولأنـــه صـــان العــروبــــة وابــــتــــنى
للــــعــرب مــــجــداً رافــق الأزمــانا
تلك كانت مقتطفات من قصيدة “قبس من الصحراء”، نستذكرها اليوم ونحن نتابع تطاحننا الطائفي، الذي لم يسلم منه حتى الداخل الفلسطيني، وذلك بحسب تصريح السيد جبريل رجوب، الذي استهزأ بإخوانه الفلسطينيين المسيحيين حين وصفهم بجماعة “الميري كريسمس”.
لا يختلف اثنان على عروبية عبدالله يوركي حلاق صاحب مجلة “الضاد” التي دخلت عامها الثالث والستين، وله في العروبة وقضاياها قصائد شامخة إحداها كانت بعنوان “طفل فلسطيني ثائر”، قال فيها:
عـــربي عــربي عــربي
ولــي الفخــر بهــذا النســب
مذهــب الفرقــة لا أعــرفه
فاخشعوا أن تسألوا عن مذهبي
وجــهة المحــراب عندي
هيكل فيه عيسى والنبي العربي
دمنــا يصرخ في أعمــاقنا
ما لكم في صمم عن عتبي
بيت لحم ولد الفادي بها
وجبــال القدس معــراج النبي
أو نرضى أن نراهــا مســرحاً
للبغــايــا وعبيــد الذهــب؟!
يبحــــث اللاجــــئ عن منقــــذه
في متــاهــات الوعــود الخلَّب
رب طفــــل صــــاح من أعمــــاقه
أين حيفا؟ أين يافا؟ يا أبي
أيــــن سهــــل اللد هل يُرجعه
جيشنا يوم النضال الأشيب؟!
القصيدة مؤلمة جداً، خصوصاً في هذا الزمن الذي أصبح فيه نصف العرب لاجئين، ونصفهم الآخر مقموعين، والأطفال غرقى في محيطات الشتات، تُرى ماذا كان سيقول شعرك يا “أبا زهير” لو كنت بيننا اليوم ولم ترحل عن دنيانا في عام 1996؟ كيف سيكون ألمك وحسرتك على “حلبك” التي تحولت إلى أطلال، وأطفال العرب الذين تحولوا إلى بقايا تتقاذفها الأمواج في اتجاه صخور الهجرة؟! قد تكون من رحمة الله أنه أعفاك من هذا الزمن العربي المر!
