غير مصنف

إضراب العلوم الإدارية

[جريدة القبس 16/4/2000]

قد لا نتفق كأولياء أمور وتربويين ومعلمين مع طلبة العلوم الإدارية حول الأسلوب الذي اتبعوه في التعبير عن احتجاجهم، وذلك أثناء الإضراب الذي شل كلية العلوم الإدارية في الأسبوع الماضي، لكننا حتماً نختلف مع الإدارة الجامعية التي رأت في إضراب الطلبة عنفاً لا يختلف عن عنف الشباب الملثم الذي اعتدى على طالبة مسالمة وبريئة.
لقد جاء تعامل الإدارة الجامعية مع الإضراب الطلابي سطحياً وساذجاً، وبحسب ما جاء على لسان المصدر الجامعي المسؤول (والمجهول)، فإن إدارة الجامعة تؤمن بحرية الرأي والتعبير ولا تعارض ممارسة الطلبة لأيّ من حقوقهم النقابية إذا ما كانت بحدود اللوائح والقوانين ومنسجمة مع ما تعارف عليه المجتمع الكويتي من حب وسلم.
فالإدارة، وبكل أسف، غرقت في التنديد بتفاصيل الأسلوب الذي اتبعه الطلبة في إضرابهم، ولم تتوقف عند الدوافع التي أدت إلى ذلك الإضراب، فبينما عبرت إدارة الجامعة عن استيائها من تصرف أعضاء الهيئة الإدارية لرابطة العلوم الإدارية، معتبرة أن ما قامت به الرابطة إضراب غير شرعي ويشوه الديمقراطية التي تنعم بها الكويت، فإن الرابطة قد رأت في تصرف الجامعة تجاهلاً لمطالب الرابطة بحل قضية المواد التمهيدية، والسبب الرئيسي وراء الإضراب.
نحن لا نسعى هنا للدفاع عن طلبة العلوم الإدارية، فهم ورابطتهم أقدر منا على ذلك، وإنما ننتهز فرصة إثارتهم هذه لنذكر بالخلل في العملية التعليمية بشكل عام، والذي جعل من هؤلاء الطلبة ضحايا- وليس متهمين- لقرارات تعليمية وتربوية خاطئة، فالمواد التمهيدية التي أثارها الطلبة هي مقررات في اللغة الإنكليزية والرياضيات، عليهم اجتيازها أولاً لكي يتمكنوا من تسجيل مواد تخصصية فيما بعد، وهو أمر طبيعي جداً، فالطلبة مثلاً يقدمون امتحان مستوى في اللغة الإنكليزية، وذلك قبل أن يتم توزيعهم على المقررات الملائمة والمتفقة مع نتائجهم في امتحان المستوى وهي مقررات تكون الجهات المختصة قد أعدتها لتتفق في مستواها مع قدرات الطلبة التي رصدها امتحان المستوى ونظراً لضعف الطالب الكويتي إجمالاً في اللغة الإنكليزية، فإن أغلب الطلبة المتقدمين لامتحان مستوى اللغة في كلية العلوم الإدارية، يخفقون في تحقيق النسبة المطلوبة للدخول، وبالتالي لا تنطبق عليهم شروط الكلية، وهنا تأخذ المشكلة في التراكم حين تبدأ جهات خارجية خاصة من مجلس الأمة في الضغط على إدارة الكلية والتي غالباً ما تضطر للضغط على الجهات الأكاديمية المختصة لتخفيض نسبة اجتياز امتحان المستوى، وذلك لاستيعاب عدد أكبر من الطلبة المتقدمين، والنتيجة الطبيعية أن هؤلاء الطلبة غالباً ما يخفقون في اجتياز المقررات المطلوبة، وبالتالي يضطرون للتحويل إلى كليات أخرى بعد أن أهدروا عاماً كاملاً.
الطلبة إذاً، ضحايا ليس للمواد التمهيدية وحسب، وإنما لكل القرارات التعليمية الخاطئة والمرتجلة، ولكل معالم اللا تنسيق المسيطرة على مؤسساتنا التعليمية والتربوية، وهم ضحايا أيضاً لسيطرة السياسة على التعليم وهيمنة مجلس الأمة وأعضائه على قرارات أكاديمية وإدارية خاصة بالتعليم ومؤسساته، والآن هم ضحايا لفشل الجامعة وعجزها عن التعامل مع مشاكلها ومشاكل طلبتها، فالتنديد الذي أعلنه مصدر الجامعة (المجهول) في تصريحه للصحافة المحلية، يعبر عن جهل الإدارة الجامعية بأسلوب التعامل مع مطالب الطلبة وشكاواهم، وإذا كان إضراب طلبة العلوم الإدارية قد اتسم بطابع “بوليسي وإرهابي”، على حد قول الجامعة، فإن ردود الفعل لم تكن أقل إرهاباً وبوليسية!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى