الأرشيف

أوقفوا مسلسل الهدم في الجامعة!!

[جريد القبس 22/1/1996]

قضايا جامعة الكويت المقلقة هي تماماً كقضايا الوطن الأم!! لا يمل أحد الحديث فيها وإبرازها!! ولكن تبقى الآذان عازفة عن السمع، في تجاهل أقل ما يقال عنه أنه استهزاء بالرأي العام.. وبوجهات نظر المواطنين!! ولكي يكون حديثنا ذا مغزى، علينا أن نسترجع بعض الأمور الأساسية التي تتعلق بجامعة الكويت!! ولنبدأ بأولاً لنتذكر أن ثلاثين عاماً قد مضت على إنشاء الجامعة!! بينما يقول البند الثاني أن التوسع في الخدمات التعليمية التي توفرها الجامعة قد تزايد مع ما يتفق وسنوات عمرها الثلاثين!! وإن ذلك التوسع في الهدف قد صاحبه تمدد في الموقع والمكان وصل إلى عدة مناطق في الوطن!! لنأت إلى بند آخر ونقول: أن أياً من تلك المواقع لن يكون مقراً ثابتاً للجامعة!! حيث ما زالت المخططات تصيغ مقراً دائماً لجامعة الوطن!! فعلى الرغم من كل الانتقادات التي وجهها الكثير لقضية العنصر المكاني للجامعة “سواء كانوا مسؤولين أم أفراداً أم طلبة.. إلا أن كل مشاريع تحديد المقر قد تهاوت.. وسط جشع وسيطرة مشاريع الشركات التي تلهث بأسلوب عشوائي بشع لملء كل فراغ ترابي في كليات الجامعة المؤقتة بقلاع أسمنتية هي في نهاية المطاف مؤقتة الغرض والحاجة!! بل وامتدت شراهة تلك الشركات والمقاولات إلى المراوغة حين تصطدم ببعض الكليات الممتلئة بناء، وذلك بالقيام بتجهيز قاعات المحاضرات بمقاعد جلدية فاخرة وسجاد يتكرر تغييره بأسلوب هزلي ومؤسف!! حتى لقد امتلأت ممرات إحدى الكليات بالفائض من مناقصة سجاد ضخمة عجزت كل أجهزة تلك الكلية عن استهلاكها!!
لقد أصبح التردد في تعيين مقر دائم للجامعة أشبه باللغز في غموضه!! حتى لقد ذهب البعض بعيداً في تحليلهم لهذا الوضع الشاذ والغريب.. بأن رأوا في القضية غرضاً سياسياً بعيداً، يهدف إلى تفريق جموع الطلبة وعزلهم من خلال عزل كلياتهم!! بقصد التحكم والسيطرة على دور الطلبة في قضايا المجتمع، والذي هو دائماً دور رائد تحسب له مجتمعات أخرى حساباً كبيراً.. ويكون محط اهتمامها وهمها!!
وينطلق هؤلاء الذين يرون في هذه الرؤية تفسيراً منطقياً للعجز التام عن تحديد مقر الجامعة ينطلقون ولا شك من عجزهم عن أن يصدقوا أنها قضية سوء تخطيط وإدارة في مجملها!! وهم يملكون كل الحق في رؤيتهم تلك.. لو أنهم أضافوا كذلك إلى بعدها السياسي بعداً اقتصادياً شرهاً، وتجولوا في كليات الجامعة ليتأملوا فقط (صرح) الكافتيريا الرخامي الفاخر بأدواره الثلاثة المجهزة بوسائل راحة خيالية!! ويحاولوا ولو لمرة واحدة أن يجتازوا كتل الأسمنت التي ملأت ساحات (ثانوية الشويخ).. فأتت على تاريخها ورمزها الثقافي والمعماري الماضي منه والحاضر!!
ليوقنوا يقيناً لا شك فيه أن القضية ليست بذاك البعد السياسي، فنحن في هذا الوطن قد لا نملك تلك الحنكة السياسية.. وإن كنا منغمسين حتى النخاع في شره اقتصادي تجاري بشع.. ترتسم آثاره معاناة نراها في وجه كل طالب ومدرس وعامل وحارس.. عليه أن يجاهد في طريقه للعمل كل صباح!!
قضية المباني الجامعية والمطالبة بتحديد مقر دائم للجامعة، ليست قضية جديدة ولا مطلباً جديداً!! غير أنها اليوم، ومع تزايد الامتداد العمراني المؤقت والعشوائي الشره، تتخذ منحى جديداً.. حيث يصطدم الإسراف المعماري في الجامعة مع تهالك وجهود مؤسسات الدولة ومخططيها لترشيد الإنفاق وسد العجز في الميزانية.. والذي لم ينج منه الجانب الأكاديمي في الجامعة ذاتها.. والتي أصبحت تستعين بالخبرات والأساتذة (الأرخص) سعراً في سوق العمل الدولي!!
قضية المقر الجامعي هي جزء من مخطط الإعمار الذي عاهدنا أنفسنا على أن نبدأ به بعد مأساة الغزو المريرة!! غير أنها – وكغيرها من قضايا (النزوة) الوطنية التي سادت الوطن في أعقاب التحرير – بهتت ملامحها وسادها ما ساد غيرها من فساد وتلاعب!! فهل من مخلص جاد يوقف مسلسل الهدم في الجامعة.. ويدعو إلى البناء؟!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى