
في حديث للدكتور عدنان شهاب الدين، القائم بأعمال منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) أجرته مجلة نيوزويك في الثاني عشر من سبتمبر، تحدث فيه عن الشؤون النفطية، وعن معادلة العرض والطلب الحرجة، التي غالباً ما تتحكم فيها القدرة والسعة الإنتاجية لمصافي النفط، وأيضاً عن مسؤولية أسعار النفط.. إلخ، في الركود الاقتصادي، وعما إذا كان صعود أسعار النفط سبباً أو نتيجة في حالات الركود تلك!
أهم ما أثاره الدكتور عدنان شهاب الدين في حديثه هذا، كان حول دور المنظمة ودولها الأعضاء في التعامل مع الكوارث الطبيعية التي تعيق حركة النفط بشكل عام، آخرها كان توقف إنتاج البترول الخام في خليج المكسيك في أعقاب كارثة إعصار كاترينا وحيث تنشط الاتصالات بين رئيس منظمة الأقطار المصدرة للنفط (أوبك) وبين الحكومة الأمريكية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، تعبيراً من الأوبك عن استعدادها للتعاون مع أي اقتراحات مطروحة للحيلولة دون تأثر الأسعار!
د. عدنان شهاب الدين لا يتحدث هنا بصفته مواطناً كويتياً، وإنما بصفته الرسمية كقائم بأعمال أمين عام الأوبك، كما أن وزير الطاقة أحمد الفهد لا يتحدث بصفته وزيراً كويتياً، وإنما بصفته رئيساً للأوبك في الدورة الحالية، لكن ذلك لم يمنع سيل الرسائل الإلكترونية التي تتلقاها مواقع منظمة الأوبك، أغلبها يخص بالشكر دولة الكويت على مساهمتها السخية لرفع أعباء الخسائر الجسيمة التي تحملتها الولايات المتحدة من جراء الإعصار الشرس.
إحدى تلك الرسائل المرسلة من أحد الأساتذة في جامعة “ميريلاند” عبرت عن امتنان وشكر مرسلها للمساهمة الكويتية السخية، وفيها يقول إن المساهمة الكويتية البالغة 500 مليون دولار، تشكل 1.04 في المئة من دخل الكويت عن عام 2004، وتعادل 480 دولاراً من كل مواطن كويتي!
المساهمة الكويتية جاءت في 100 مليون دولار نقداً، بالإضافة إلى 400 مليون دولار وقوداً، وهي هنا، الكويت، تنتهج ولا شك سياسة طالما تبنتها منظمة الأوبك التي سعت كثيراً ومنذ إنشائها في سبتمبر 1960 إلى المساهمة في تخفيف عبء أو حل أزمات الوقود التي شهدها العالم!
فحين اجتمعت في بغداد 1960، أول خمس دول أعضاء في الأوبك (الكويت، السعودية، إيران، العراق، فنزويلا)، ضج العالم الصناعي متهماً تلك الدول بأنها بصدد إقامة “كارتيل” يتحكم في أسعار الوقود بصورة تجعله المستفيد الأول، بل الوحيد! لكن تعامل منظمة الأوبك فيما بعد مع أزمات وقود سببتها حروب أو كوارث طبيعية، أكدت للعالم أنها كمنظمة قامت لتأمين مصالح أعضائها لكنها في الوقت ذاته حريصة على الأخذ بالاعتبار عدم الإضرار بمصالح الآخرين!
ولعل في لقاء الدكتور عدنان شهاب الدين، الذي أجرته معه مجلة نيوزويك ما يعكس تلك الفلسفة من جانب الأوبك، حين صرح بأن سياسة المنظمة هي في الاستمرار بإنتاج النفط بكل طاقتها وأنها الآن وصلت إلى مستوى قياسي في الإنتاج لتأمين زيادة الطلب بصورة تحقق أكبر قدر من العدالة في تسعير النفط، وحتى لا تتضرر الدول المستهلكة من جراء زيادة الطلب.
