
متغيّرات كبيرة حولنا هي أكبر من قدراتنا، كما نبه د. أحمد الخطيب، لكن الأمل في وعينا لهذه المخاطر والعمل على مواجهتها.
ما ذكره د. أحمد الخطيب في ندوته في جامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا مخيف، لكنه واقع، وحقيقة، إننا دخلنا في صراع إقليمي أكبر منا، يقوده الكبار في منطقتنا وفي العالم، وإننا أصبحنا الحلقة الأكثر ضعفاً فيه، وهذا أمر تؤكده تداعيات الأحداث من حولنا، وانعكاسها على شؤوننا الداخلية بشكل واضح!
لقد شكّل الخليج بدوله – ولا يزال – الكعكة المغرية التي يطمح الجميع إلى تذوقها.
قبل النفط كان موقع الخليج الاستراتيجي محور الأهمية، فقد كانت هذه البقعة من العالم تشكّل معبر الشرق إلى الغرب، وحلقة وصل تجارية مهمة، ثم جاء الذهب الأسود فتعززت أهمية الخليج أكثر، وأصبح هدفاً للدول الصناعية الكبرى، وذلك قبل أن تقوم دولة إسرائيل التي شكّل قيامها واستمرارها تغييراً جذرياً في جغرافية المنطقة السياسية، وبما في ذلك دول الخليج!
“أمن الخليج” كانت الكلمة التي عرّفها وفسّرها كلٌّ وفق برنامجه السياسي. فأمريكا لها تعريف، وإيران هي الأخرى لها تعريفها الخاص، والاتحاد الأوروبي وروسيا ودول الشرق الأوسط، كلٌّ يرى أمن الخليج وفقاً لصيغة محددة وخاصة! وتطورت أهمية منطقة الخليج لكونها حلقة وصل سياسية وتجارية بين الشرق والغرب إلى منطقة حيوية للاستراتيجيات العسكرية الغربية والأمريكية!
ثم جاءت الثورة الإيرانية لتطرح مفهوماً جديداً لأمن الخليج، وعادت إلى الواجهة قضايا، مثل: الصراع حول جزر الخليج، ومطالبات إيران في البحرين، والتخوف من تصدير الثورة الخمينية، والتبعية التاريخية لمنطقة الخليج وبحره، وغير ذلك من قضايا، تصب مباشرة في مفهوم أمن الخليج ومغزاه!
اليوم، وكما ذكر د. أحمد الخطيب في محاضرته تلك، يخرج صراع الكبار في الخليج إلى العلن، وتكاد التوازنات الإقليمية – التي حفظت أمن الخليج – تنفرط، وهي التوازنات التي كانت توفر حدّاً أدنى من الأمن.
دخلت الأزمة السورية على خط التوازنات الإقليمية هذه، ولم تعد أقطاب النزاع في منطقة الخليج تخفي جذور خلافاتها وصراعها. وامتدت محاولات الاستقطاب إلى مصر واليمن وليبيا، والعراق. وقد كان ذلك واضحاً من خلال تصريح الرئيس المصري الشهير حول التزام مصر بأمن الخليج!
أسئلة كثيرة يتعين طرحها على دول الخليج – وليس الكويت وحسب – في ظل براكين التغيير والحراك من حولها. أهمها – على الإطلاق – ما يتعلق بإجراءات مجلس التعاون إذا ما عقدت الولايات المتحدة صفقة مع إيران، لا تشترط أمناً خليجياً، وفقا للمنظور الخليجي! كما أن الأحداث في المنطقة تشير إلى أنه من السذاجة الاطمئنان فقط للسياسة الأمريكية، خصوصاً ما يتعلق منها بمعاهدات الحماية والتسليح!
نحن – بلا شك – حلقة ضعيفة، كما قال د.الخطيب، في متاهة أضلع الصراع الثلاثة في المنطقة. والمتغيرات من حولنا هي – حتماً – أكبر من قدراتنا، لكن الأمل يبقى في وعي شبابنا وإدراكهم حقيقة هذه المخاطر، والعمل على الاستفادة من مثل هذه التحديات، وليس اليأس! فالواقع لا تغيّره الاستكانة، وإنما العمل والتصميم والعلم.
القبس 2013/3/19




