شئون دولية

أمركة.. لا عولمة

أمركة.. لا عولمة

استغرب الكثيرون حماسة ترامب إزاء الأزمة السياسية في فنزويلا، والتي وصلت إلى حد التلويح باحتمال تدخل واشنطن عسكرياً! السؤال حول الأسباب التي تدفع الولايات المتحدة إلى ذلك، أجاب عنه جون بيركنز في كتابه المثير “اعترافات قاتل اقتصادي”، الذي سرد فيه وبالتفصيل مهام القتلة الاقتصاديين ودورهم الرئيسي في ابتزاز دول وأشخاص ومؤسسات في شتى أنحاء العالم!
فنزويلا اليوم هي الميدان المقبل لهؤلاء القتلة الاقتصاديين، فاحتياطي فنزويلا من النفط كبير جداً، والنفط هو من أساسيات سياسة واشنطن وشركاتها النفطية، ومثلما حدث في عالمنا العربي وبعض الدول النامية، يبدأ عمل هؤلاء القتلة الاقتصاديين بإفساد بعض الطبقات الحاكمة والمسيطرة على مفاصل في الدولة وبعض السياسيين، مستغلين أولئك الذين يقايضون ثروات ومصالح أوطانهم مقابل أهداف مرحلية لا تخدم سوى أطماعهم الضيقة!
المشهد السياسي سواء في فنزويلا أو في بعض مناطقنا العربية، أصبح معقداً، وبشكل يصعب علينا في أحيان كثيرة فهمه واستيعابه، لذلك قد نجد فيما أدلى به جون بيركنز في كتابه من اعترافات بعضاً من التفسير المنطقي لما يحدث، ولما تشهده بعض مناطقنا من أعاصير وحروب مدمرة. يقول في بداية كتابه شارحاً مهام وظيفته “كقاتل اقتصادي”: “لقد كانت وظيفتي تتطلب مني تشجيع زعماء في العالم على الوقوع في شرك قروض تؤمّن ولاءهم، وبهذا يمكننا ابتزازهم متى شئنا لتأمين حاجاتنا السياسية والاقتصادية والعسكرية في مقابل أوضاعهم السياسية”.
كان عمل جون بيركنز وفقاً لاعترافاته، التي وردت في كتابه، يهدف إلى غايتين أساسيتين، هما تبرير القروض الدولية الضخمة التي سوف تعيد الأموال إلى الشركات الكبرى، ثم العمل على إفلاس الدول التي تتلقى هذه القروض، بحيث تصبح أهدافاً سهلة حين يطلب منها خدمة ما، مثل التصويت لمصلحة بلاده في الأمم المتحدة، أو الحصول على النفط أو أي شأن آخر!
كانت إيران أول الدول التي بدأ القتلة الاقتصاديون العمل فيها، وذلك من خلال الإطاحة برئيس الوزراء المنتخب محمد مصدق، الذي بدأ سياسة تأميم النفط، حيث أرسلت الولايات المتحدة عميلاً في وكالة الاستخبارات ليبدأ بتنظيم تظاهرات وأعمال شغب ضد مصدق أدت إلى الإطاحة به، وظهرت فكرة القتلة الاقتصاديين منذ ذلك الحين!
بالطبع لا يمكن أن نلقي بكل تبعات الأزمات السياسية والاقتصادية والإدارية والأخلاقية على تدخلات خارجية فقط، لكن نكاد نجزم بأن أعداء الداخل لن يحققوا ما حققوه، لولا إشراف ودعم طابور خامس من قتلة اقتصاديين يسهلون مهام المؤسسات الفاسدة في الداخل!
اليوم سواء في الشرق الأوسط أو في فنزويلا، يدخل هؤلاء القتلة الاقتصاديون من بوابة العولمة والشركات الاستشارية وصناديق كالبنك الدولي وصندوق النقد وغيرها، فهذه كلها أسلحة القتلة الاقتصاديين فى زمن “أمركة” العالم وليس عولمته!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى