
ما الذي يجذب المواطن إلى مرشح أو مرشحة ما؟ سؤال نطرحه جميعاً ونحن نرصد تفاعل الناس مع طروحات المرشحين والمرشحات.
بعيداً عن الكليشيهات الجاهزة التي نتابعها في الصحافة يومياً والتي يؤكد من خلالها المواطنون ماهية تطلعاتهم لمن سيمثلهم في المجلس المقبل.. هناك معايير غير معلنة.. قد لا يجاهر بها البعض.. لكنها تبقى – وبكل أسف أحياناً – معايير مستقرة في ضمير البعض وقناعاته.
ولكي لا يلتبس الأمر على القارئ، ويتصور أنني أعني المعايير ذات الطبيعة القبلية أو الطائفية، والتي نصر كمواطنين في أحاديثنا اليومية على ضرورة نبذها وتجاوزها.. أقول إن ما أقصده بـ “معايير” هنا هو قطعاً خارج عن المعايير المطلوبة عند تقييم مرشح أو مرشحة ما!! فبينما تبقى الاعتبارات القبلية والطائفية منسجمة إلى حد ما مع المعايير التي يضعها الفرد عند اختيار المرشح أو المرشحة، لما لها من مبررات قد يكون بعضها منطقياً، كالالتقاء الفكري أو العقائدي، وإلى آخر ذلك من توافق!! إلا أن اعتبارات ومعايير أخرى كثيراً ما نسمعها، هي بلا شك خارج حدود التقييم المفترض للمرشح أو للمرشحة.. كأن يكون المرشح أو المرشحة متحدثاً، وذا طلاقة لفظية وكلامية، وقادراً على الصمود أمام الميكروفون لساعات طويلة!! وهو – بتصوري – معيار لا يمكن أن يكون بمفرده فاصلاً بين من يستحق ومن لا يستحق كرسي البرلمان.
قد لا ينكر أحد أهمية المقدرة الكلامية، وطلاقة الحديث، لكن أن يكون ذلك المبرر الأول في الاختيار فتلك مشكلة خطيرة، خاصة مع ما نسمعه هذه الأيام في تقييم الناس للحملات الانتخابية، بأن فلانة أو فلاناً يتحدث بشكل جيد وبطلاقة ملحوظة!!
نحن في الكويت نفتقد – وبشكل عام – مثل هذه الطلاقة في الحديث، وقد يكون السبب في مناهجنا وطرقنا التعليمية، لذلك فإن الناس غالباً ما يكونون منبهرين ومشدودين (لذوي الألسن)، وبصورة قد تؤثر – وبشكل كبير – في اختياراتهم التي قد تغفل محاسبة الموقف قبل الكلمة.
الإنسان موقف كما يقولون، وليس كلمة وحسب.. لذلك فقد وجدتني شخصياً مبهورة، ولكن بشكل سلبي، أمام الجموع التي وقفت في ساحة الإرادة منددة بقانون التجمعات!! فألسن البعض التي انطلقت ملعلعة في ساحة الإرادة، رافضة تكميم الأفواه، وتغييب البلد، والقوانين التي لا تعزز الديمقراطية، وشاجبة للفوضى وللأساليب القمعية.. تلك الألسن لم تعكس على الإطلاق – وبتصوري الشخصي – مواقف مطابقة للكلام الذي انطلق في ساحة الإرادة.
نحن كمواطنين أمام مسؤولية جسيمة تتمثل في الاختيار الصحيح لمن سيتسلم أمانة التشريع وسن القوانين والنهوض بالكويت، التي تعاني من مرحلة سبات أثّرت في عجلة التنمية والنهضة!! فنحن نتحمل – بشكل أو بآخر – أسباب التدهور الذي طال الكويت، جوهرة الخليج وأيقونته.. وأمامنا الفرصة الآن لاختيار الذين بإمكانهم إعادة رونقها وبريقها السابق!!
نحن أمام مسؤولية.. علينا أن نمارسها بكل شفافية وتجرد، وألا ننساق – وبشكل جارف – للألسن، وإنما للمواقف.
