الأرشيف

أصنام ثوابت الأمة!

[جريدة القبس 24/12/2013]

• يصر البعض على جمود الدين والتشريع القرآني بشكل أخل بديناميكية القرآن فهو صالح في كل زمان ومكان.
أتت الأديان للارتقاء بالفكر والسلوك البشري، ولم تحجر أبداً حركة العقل البشري ونشاطه، بل على العكس، فالقرآن على سبيل المثال حض على التفكر، وليس التفكير، والفرق اللغوي واضح بين الاثنين، فأن يتفكر الإنسان معناه أن يعيد النظر بما هو موجود، لذلك تكررت دعوة القرآن للبشر: “ألا تتفكرون”!
المشكلة التي يواجهها المجتمع الإسلامي على وجه الخصوص هي في إصرار البعض على جمود الدين والتشريع القرآني بشكل أخل بديناميكية القرآن وتآلفه مع مستجدات الحياة، وهو الذي نزل ليكون صالحاً لكل زمان ومكان!
الضجة التي افتعلها أحد مشايخ الدعوة على “مهرجان رمال الدولي” باعتبار أن هذا المهرجان مخالفة شرعية، لأنه يروج لبناء الأصنام، مما يتعارض مع أصول التوحيد وقواعد الشريعة الإسلامية هي ضجة سياسية أكثر من كونها عقائدية!
فأمين عام تجمع ثوابت الأمة، الذي أزعجه هذا المهرجان يدرك أن مفهوم الأصنام التي حاربها الرسول c لا يمكن أن ينطبق على الاستخدام الحديث للتماثيل والصور.
التماثيل التي أزعجت ثوابت الأمة هي جزء من الإرث الحضاري البشري، وحيث تم تخليد الحضارات الإنسانية بأساليب مختلفة، كان للتماثيل والمنحوتات الجزء الأكبر منها.
حين حطم الرسول c الأصنام التي كانت تحيط بالكعبة، كان يحطم نهجاً من العبودية والذل، لذلك فقد وقفت قريش الأرستقراطية في وجه دعوته التي كانت تدعو لتحرير العبيد، وتنادي بالمساواة بينهم وبين سادتهم! وإذا كانت ثوابت الأمة حريصة على اتباع نهج الرسول c فلتبدأ أولاً وقبل أي شيء بتحقيق مبدأ العدالة المفقود، والذي ربما أعاد المجتمع الإسلامي إلى مجتمع قريش، حيث كانت حقوق العبيد منتهكة تماماً، كما هي حقوق العمالة اليوم! والمضحك المبكي أن أغلب مكاتب العمالة هذه مملوكة لأفراد يرون أنهم في قمة الهرم الإسلامي، من حيث تطبيقهم لأوامره ونواهيه، والتي أصبحت وبكل أسف أموراً شكلية بحتة!
فكرة “مهرجان رمال الدولي” فكرة شبابية رائعة هدفها الترفيه والثقافة واختيار المنظمين لقصة “ألف ليلة وليلة” لتكون المضمون الذي يدور حوله المهرجان، هي فكرة رائعة، فألف ليلة وليلة تراث عالمي، ولم يعد مرتبطاً بثقافة محددة.
أما “ثوابت الأمة”، ومن شابههم، فنذكرهم بأن الفتوحات الإسلامية في زمن الإسلام الحقيقي وصلت إلى أقصى الشرق والغرب، ولم نسمع أن أحداً من صحابة الرسول c أمر بهدم الأهرام مثلاً أو أبي الهول أو تمثال واحد في كنيسة أو مدينة!
أما حجة من يقول إن سبب عدم هدم الصحابة لأبي الهول أنه كان مغموراً في التراب ولم يظهر منه إلا الرأس والعنق، فتلك حجة مضحكة مبكية لا تستاهل أبداً أن نتوقف عندها!
ملحوظة: مناشدة من والدتي الغالية إلى وزارة الأوقاف بمنع استضافة خطباء جمعة يجهلون طبيعة المجتمع الكويتي الديمقراطية، فيختمون خطبهم بمديح للمسؤولين بشكل انتقائي لم يعهده أهل الكويت، فيه من الرياء أكثر من الصدق والصراحة!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى