
كعادتها دائماً في مواكبتها للأحداث من حولها، استضافت الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية الوزيرة السابقة موضي الحمود، والنائبة السابقة أسيل العوضي في ندوة تتناول المرأة في مراكز صنع القرار بين المستجدات وتحديات المرحلة المقبلة!
الندوة كانت عامرة بالحضور كالعادة، والحدث لم يكن نسوياً بحتاً، وإنما استعراض لعمل المرأة السياسية من خلال تبوؤها مناصب سياسية رسمية وشعبية!
د. موضي الحمود تولت العمل الوزاري بالتعيين، وهو مؤشر على إدراك الدولة لدور المرأة القيادي الذي مارسته في أكثر من مجال، مؤكدة بذلك، أي المرأة، كفاءتها وقدراتها القيادية في إدارة المواقع التي شغلتها وفي المبادرة لدفع آلة العمل بالشكل الصحيح والمثمر!
د. أسيل العوضي جاءت بإجماع شعبي، وذلك حين اختار المواطن الكويتي أربع نائبات لدخول مجلس الأمة!
وفي كلتا الحالتين كان التقييم، وبكل أسف، يقوم على أساس كونهما امرأتين وليس بصفتهما قياديتين، وقد كان جزء كبير من الهجوم الذي تعرضت له د. موضي ينطلق من كونها سيدة أكثر من كونها وزيرة!
ومن منطلق التقييم نفسه، يحاول البعض الآن أن يقيم أداء النائبات، حتى أن البعض يلومهن على عدم إعطائهن قضايا المرأة أولوية، متناسين بذلك أنهن نائبات الأمة وليس نائبات المرأة.
تقييم النائبة أسيل العوضي يجب أن يكون على مواقفها المشرفة في استجوابات، أراد منها بعض النواب حسم معارك شخصية أو تحصيل مصالح ذاتية! تقييمها يجب أن ينطلق من كلمتها الشهيرة والشجاعة التي عبرت فيها في إحدى جلسات المجلس عن هموم وهواجس غالبية الشعب الكويتي! تقييمها الصحيح هو فاعليتها وأداؤها الجيد في أعمال اللجان، وفي إقرار قوانين كقانون ذوي الاحتياجات الخاصة، وفي تصديها لقضايا تقلق المجتمع الكويتي، وفي وقفتها الحازمة ضد الفساد وآلاته!
تقييم أسيل العوضي يجب ألا يكون لكونها امرأة فقط، وإلا نكون قد خسرنا بذلك معركة اقتحام المرأة قاعة التشريع والمراقبة! إن من أهم تحديات المرحلة المقبلة التي جاءت كعنوان لندوة الجمعية الثقافية النسائية، يكمن في ضرورة الخروج من هذا الشكل الضيق في التقييم، والعمل بدلاً من ذلك في تقييم أداء الوزيرات لا جنسهن، أي تقييم عمل الدكتورة موضي الحمود من خلال القوانين التي استجدتها في عملها بالوزارة! فكما أن الوزير لا يشمل تقييمه كونه رجلاً، كذلك هو الأمر بالنسبة للمرأة!
الجمعية الثقافية النسائية أثبتت من خلال أدائها ودورها بأنها ليست جمعية نسوية بالمعنى التقليدي للكلمة، وإنما جمعية نفع عام تعنى بكل القضايا التي تطرحها الساحة، وهكذا كانت النائبة أسيل، عضو مجلس أمة اختارها الشعب بشقيه النسوي والرجولي لتنوب عنه في مهمة التشريع والمراقبة، وتقييمها كما دورها، يجب أن ينطلق من أدائها لتلك المسؤولية، وهو ما أجمع عليه الذين اختاروها!
