أسلمة القوانين..!

أسلمة القوانين..!
أثار أحد النواب “الإسلاميين” في لقاء له أجرته القبس مسألة “أسلمة القوانين”، حيث ذكر بالنص أن “المشاريع التي نسعى إليها هي التي يكون فيها أسلمة لقانون مخالف للشريعة مثل صندوق التنمية، بحيث يتم تعديله حتى يكون وفق الشريعة الإسلامية”.. انتهى.
لن أتطرق هنا إلى مطالبة النائب الفاضل بأسلمة صندوق التنمية، فهو كمشروع كفيل بأن يرد على تهم النائب الفاضل، وذلك من خلال تاريخه الناصع بالخير والعمل والكفاءة، وبكونه يشكل أولى مراحل النضج السياسي والحنكة للكويت كدولة في أولى سنوات استقلالها!
لكني هنا سأتطرق لمفهوم “أسلمة القوانين”، الذي ذكره نائبنا، والذي يأتي في سياق وهم الإسلام السياسي ومحاولته الدؤوبة لأسلمة المجتمعات الإسلامية، وهنا تكون المفارقة!
لعل الإشكالية التي سيواجهها “الإسلام السياسي” في مشروع “الأسلمة” هذا هي الفرق الكبير بين الدين والتديّن، وتلك مسألة شائكة أثارها مفكرون كــ نصر حامد أبو زيد، ومحمد أركون، بل وأصبح اليوم يثيرها مفكرون من قلب “الإسلام السياسي” ومؤسسات دينية كالأزهر وغيره! وهنالك أيضاً إشكالية لا تقل تعقيداً وهي إشكالية النص وفهم النص، أو بمعنى آخر إشكالية التأويل، وهي التي تفجرت منذ القرن الأول الهجري بظهور المعتزلة وفكرهم الذي دشنه اعتزال “واصل بن عطاء” مجلس أستاذه “الحسن البصري” بسبب اختلافهما في الحكم على مرتكب الكبيرة، بين أن يكون كافراً، أو ليس بكافر، أو في “منزلة بين المنزلتين” كما رأى “واصل بن عطاء” آنذاك! ولعل من أهم أسباب ظهور المعتزلة آنذاك هو ما حدث من توسع حضاري للإسلام، حيث دخلت ثقافات مختلفة وفلسفات مغايرة شكلت تحدياً آنذاك للفكر الإسلامي بشكل عام!
نعود إلى نائبنا المحترم ونسأله عن كيفية “أسلمة القوانين” اليوم في ظل الانصهار الثقافي البشري، وعما إذا كان الهدف الأساسي للأسلمة وفقاً لمنهج الإسلام السياسي هو الدين بشكله الأيديولوجي النفعي الذي تمارسه جماعات الإسلام السياسي، بدليل أن النائب الفاضل يتحدث بصفته نائباً عن الأمة في برلمان منتخب وفقاً لقوانين مدنية “وضعية”، ودستور مدني “علماني” في تشريعاته! أم أن الهدف الدين بما يحمله من قيم حرية وتسامح وعدالة، وهي القيم التي ينادي بها المنهج “العلماني” المرفوض من جماعة “الإسلام السياسي”؟
مشكلة نائبنا الفاضل هي مشكلة تيار الإسلام السياسي بشكل عام، حيث لا يزال مطلب “أسلمة القوانين” يراوح بين شعارات سياسة انتخابية، تقترب حين الحاجة إلى المفهوم العلماني للدولة، وتبتعد أيضاً حين الحاجة إلى مفهوم الدولة المدنية القائمة على الحريات والعدل والمساواة.
