
ليس من عادتي أبداً أن أرد على أي تعليق قد يثيره أحد على ما كتبت من مقالات.
لكن ما جاء في رد الدكتور عمر إبراهيم الصالح من مكتب التخطيط في جامعة الكويت الذي نشرته جريدة “القبس” في عددها الصادر بتاريخ 28 نوفمبر 2001، دفعني وللمرة الأولى إلى أن أجيب عن ما ورد في مقاله من نقاط:
كنت قد ذكرت في مقال سابق حمل عنوان “جبهة الرفض في العلوم الإدارية” بعضاً من الأسباب التي دفعت الطلبة والعاملين والمدرسين في كلية العلوم الإدارية إلى رفض انتقال كليتهم إلى مواقع الشويخ قيد الإنشاء، وقد استعرضت في ذلك المقال بعضاً من السلبيات التي يرى فيها هؤلاء عائقاً إدارياً وفنياً يحول دون عملية انتقال هادئة ومريحة وناجحة! وقد جاءت إجابة الدكتور عمر الصالح فيما بعد على ما ذكرته مليئة بنقاط أقرب ما تكون للأمنيات منها إلى عالم الحقيقة والواقع.
ونظراً لأهمية القضية المطروحة هنا وحساسيتها لكونها تمس أهم مؤسسة تعليمية في الكويت، ولأنها تتعلق مباشرة بمصير الشباب من أبناء الوطن، فقد رأيت أن أذكر الدكتور الفاضل عمر الصالح بجملة من الأمور سأطرحها بشكل تساؤلات لأنها وبكل أسف بقيت غامضة بالرغم من الجهود الواضحة التي بذلها الدكتور عمر لتبرئة ساحة الجامعة، وإدارة التخطيط التي ينتمي إليها الدكتور الفاضل من مسؤولية القصور في مشاريع الجامعة الإنشائية، ومن تهمة السعي إلى انتقال غير مدروس وعشوائي.
فإلى الدكتور عمر أتوجه بالسؤال:
أولاً: هل يعكس إصرار الدكتور على الانتقال في ظل الظروف الحالية المتمثلة بعدم جاهزية مباني الشويخ، نقول هل يعكس هذا حرصه على العملية التعليمية الذي أشار إليه في مقاله؟! أم أن العكس هو الصحيح؟ حيث كان الأجدى بالدكتور الحريص على “بيئة تعليمية وأكاديمية أفضل وأحدث” أن يعارض عملية الانتقال العشوائية لما تحمله من إضرار مباشر بالعملية التعليمية التي ستتأثر حتماً بكل هذه الضوضاء المحيطة بمبنى العلوم الإدارية في الشويخ، خاصة أن من المتوقع أن تستمر أعمال الإنشاءات لمدة تتراوح بين ست إلى عشر سنوات قادمة وفي مواقع قريبة جداً من مبنى كلية العلوم الإدارية المقترح، وذلك وفقاً لما هو مبين في المستندات الرسمية!
ثانياً: كيف يستعرض مسؤول من إدارة التخطيط في الجامعة، أي أنه يملك من الأدلة والمستندات الكثير، موضوعاً فنياً دقيقاً كهذا بصورة مرتجلة وضعيفة؟! لقد كان أحرى بالدكتور الفاضل أن يستعين بأدوات أكثر إقناعاً وهو يحاول أن يعارض ما ذكرته في مقالي من معوقات تقف في وجه انتقال كلية العلوم الإدارية إلى مواقع الشويخ، فموضوع مهم كهذا، يصدر عن إدارة رسمية كمكتب التخطيط لا بد أن يحمل إجابات واضحة ودقيقة وليس مشاريع وتسويفات، خاصة أننا نتكلم هنا عن أضرار مباشرة لن تصيب ثلاثة آلاف طالب وحسب وإنما ستطال الأضرار أسرهم حتماً!
ثالثاً: ألا يوافقني الدكتور عمر الصالح على أن المغزى من الدراسة المرورية لتلافي الاختناقات يكمن في النتائج وليس في بداية الدراسة؟
أي أن الجامعة قد طلبت دراسة مرورية من المكتب الهندسي الكويتي في عام 1996، ولكن نتائج الدراسة لم تتوفر إلا في عام 1999، وذلك بحد ذاته يعتبر تأخراً، خاصة أن مجلس الجامعة قد اعتمد خطة المباني في عام 1986، ثم ألا يوافقني الدكتور الفاضل على أن الدراسة المرورية هذه تعتبر قاصرة لأنها لم تتعامل مع الخارج بصورة جيدة، فكانت مرتجلة نوعاً ما؟ ثم أليست، وكما ذكر في مقاله، مجرد مشاريع لم تقر بعد على أرض الواقع؟ وأيضاً ألا يوافقني الدكتور الصالح على أن أرض الواقع هذه صلبة وعنيدة؟ وأن تهيئة الخانة المرورية المؤدية للجامعة في شارع جمال عبدالناصر لن تضيف شيئاً لأزمة المرور المتوقعة؟ خاصة أننا نتحدث هنا عن تمدد مستقبلي للجامعة مما يعني أننا بصدد آلاف من الطلاب والطالبات؟ وإذا ما علمنا أن الحارة الواحدة في أحسن شارع تستطيع أن تصرف ألفي سيارة في الساعة فقط، بينما لا يتوقع المختصون أن يتجاوز نصيب الحارة الواحدة في شارع جمال عبدالناصر بين 600 و700 سيارة في الساعة؟!
رابعاً: كيف يستطيع الدكتور “عمر” أن يفسر حملة التواقيع الرافضة للانتقال، والتي وقع عليها 163 أستاذاً يمثلون أغلبية العاملين، بالإضافة إلى المئات من الطلبة الذين أدرك الدكتور “الصالح” حقيقة رفضهم حين اجتمع معهم في الأسبوع الماضي؟
هل يمكن أن يكون كل هؤلاء الأساتذة والطلبة مخطئين أو مشاكسين؟
خامساً: كيف حسب الدكتور “عمر” السعة المكانية للكلية الجديدة مقارنة بالحالية؟ لا نتصور أنه قد حسبها بدقة، لأن المبنى الحالي في العديلية يحوي 53 فصلاً كبيراً، أصغرها يستوعب خمسين طالباً، بينما يوجد في الشويخ 46 فصلاً أغلبها صغير ولن يتحمل أي إضافة قد تستدعيها احتياجات أكاديمية كالامتحانات؟
سادساً: من سيتحمل إغلاق الطريق مثلاً أمام سيارة إسعاف متجهة إلى المستشفيات؟ ومن سيكون مسؤولاً عن تعطيل للمرور قد يسببه طالب مشاكس في يوم امتحان موحد؟
سابعاً: من الذي قال إن مجلس كلية العلوم الإدارية قد وافق على الانتقال الحالي أي في هذا الوقت وقبل أن تكتمل جاهزية الشويخ؟
من المؤكد أن هنالك خللاً في مشاريع الجامعة يتطلب التقويم، فالقضية هنا ليست قضية اختلاف رأي وحسب! فنحن أمام مشكلة وفوضى مستقبلية ستعود نتاجاتها سلباً على التعليم! لذا فإنها قضية تتطلب تضافر الجهود لنتجاوزها بأقل درجات الضرر وليس التشبث بسلبياتها وتعزيز ما جاء فيها من أخطاء! والسؤال يبقى حائراً وينتظر إجابة الدكتور “عمر الصالح” والذين يوافقونه في تلك الرؤية الخطأ!
