
على الرغم من أن الاختلاف هو الأساس في تعاملات البشر فيما بينهم.. إلا أننا كمجتمعات عربية نبدو أقل إدراكاً لذلك!! مما يجعل الاختلاف دائماً يبدو ككابوس مرعب للسلطة.. وكخروج عن الدين.. للمسجد!! وكقطع صلة وعلاقة.. وهجر قادم للعلاقات الأسرية والفردية!!
الاختلاف هو الأساس في توصل العقل البشري لتشريع الديمقراطية.. والأخذ بها كمنهج معقول لإدارة أمور البشر فيما بينهم!! وعلى الرغم من أننا منذ قطعنا درباً ليس باليسير في مشوار الديمقراطية.. مما يعني إدراكنا لحتمية الاختلاف.. والطريق الأمثل لفضه إلا أننا لا نزال نجهل قرين الديمقراطية.. والذي جعل من التعايش والقبول بالآخرين أساساً لمجتمع صالح .. “التسامح” فكرة أو مبدأ تلقنته أوروبا بأقسى السبل الممكنة.. وذلك بعد أن خسرت دولها من البشر والموارد ما جعلها تعيد النظر في أسس العلاقات البشرية!! وعلى الرغم من أن التسامح في أوروبا قد ظهر كمحاولة لملاءمة الدين والعبادة مع العلمانية كفكرة تتناول المشروعية السياسية والعلاقات البشرية من وجهة نظر علمية بحتة!! إلا أنها بقيت ولفترة تعكس قضية “التسامح الديني” فقط!! قبل أن تتطور لتلامس الحياة والشؤون اليومية للبشر.. ولتلتصق من ثم بالديمقراطية كمفهوم شامل لتنظيم أمور البشر فيما بينهم!! أزمة المراسيم الأخيرة، وما سبقها من أزمات لا تقل حدة، تعكس ولا شك افتقادنا المريع لعنصر التسامح في علاقاتنا وفي معالجة قضايانا!! فعلى الرغم من محاولة الحكومة إسباغ صفة التسامح على خطوتها نحو سحب طلب التفسير.. والذي وضع مخرجاً للأزمة!
على الرغم من ذلك.. إلا أن الأزمة قد أظهرت وبدرجة كبيرة.. نزعة انتقامية وروح هجومية غريبة لدى كل الأطراف المتنازعة!! وقد تكون تلك الروح الانتقامية ظاهرة للمواطن باعتباره في موقع المتفرج.. أكثر مما هي كذلك لأبطالها!! البعض يرى في التسامح.. فكرة مثالية.. يصعب قيامها في مجتمع البشر!! بينما يرى البعض الآخر أن التسامح لا يجب أن يكون مع من هم غير متسامحين! ومهما تختلف الآراء.. فإن التسامح سيبقى الأسلوب الأمثل لتقبل الخطأ من الآخرين.. باعتبار أنني أيضاً عرضة للوقوع في الخطأ!!
قضية المراسيم.. وكغيرها من قضايا أخرى أثارت أزمات مشابهة بين الحكومة والمجلس.. تثير تساؤلات دائمة حول الهدف من وراء تلك الإثارات خاصة وأن المتابع لتلك القضايا وما يصاحبها من إثارة يخرج في كل مرة بنتيجة واحدة.. وهي إما أن تكون الحكومة قد أخطأت بحق المجلس.. أو العكس.. ودون أن يلامس ذلك جذور القضية التي أثارت الأزمة أساساً!!
في ظل الاعتراف بالآخر وفي جو من التسامح.. لا يهم كثيراً من المخطئ ومن المصيب؟؟ وإن كانت الأهمية موجهة إلى ما هو الخطأ وما هو الصواب؟ فالشخوص لا تهم عادة في ما قد يمس مجتمعاً كاملاً بأفراده.. وقيمه.. وتصوراته!! ويبقى الجوهر في ما تتوصل إليه الشخوص من تصورات قد تسعف مجتمعاً ما للخروج برؤى جديدة.. تطرح حلولاً لما قد يمسه من مخاطر.. ومشاكل!!
من خلال النقاش الذي دار سواء تحت قبة البرلمان.. أو في المجالات الأخرى!! كان هنالك حذر وترقب من الجميع.. خشية الخديعة!! وبحيث ذابت القضية الرئيسية.. وسط خشية الجميع من اتخاذ مواقف معينة.. حتى لا تلصق بهم.. بصورة قد تؤثر سلبياً على الجولة الانتخابية القادمة!! وهو أمر لا يخص الضالعين في النقاش من كلتا السلطتين وحسب.. وإنما يشمل المواطن كذلك.. والذي بدأ في عملية تقييم لشخوص الأزمة.. يستقي منها ما يعينه في عملية الاختيار المقبلة!!
جو الشك الذي كان قائماً.. أساسه انعدام التسامح فيما بين أفراد المجتمع بشكل عام!! وهو أمر يدفع دائماً إلى الوقوف خارج دائرة المشكلة والخطأ.. في سبيل تصيد المخطئ.. ومحاصرته!! بشكل تراجعت معه الأزمة.. لتصبح أزمة شخوص!!
