الأرشيف

أزمة الرسوم!

[جريدة القبس 12/11/2008]

في لقاء نشرته الصحف أخيراً تحدث المربي الفاضل محمد السداح، صاحب مدرسة الكويت الإنكليزية، عن التعليم الخاص في الكويت وعن رؤى اصحاب المدارس الخاصة بهذا الشأن، وعن القضايا والمشاكل التي يواجهها التعليم الخاص، واستنكر في ذلك اللقاء تدخل وزارة التربية بالرسوم الدراسية ومستوياتها وتحديد نسبة الزيادة السنوية، كما تطرق الأستاذ محمد السداح للعديد من جوانب العملية التربوية التي تتولاها المدارس الخاصة العاملة وفقاً للمناهج الأجنبية التي على رأسها مدرسته، مدرسة الكويت الإنكليزية، التي بدأت العمل في الكويت مبكراً منذ آخر السبعينيات!
أزمة المدارس الخاصة مع وزارة التربية بدأت حين عاقبت الوزارة خمساً من المدارس الخاصة الرائدة وذلك بسبب الرسوم الدراسية، فمنعت عنها كتب اللغة العربية والتربية الإسلامية وهو أمر رأى فيه أصحاب المدارس عقاباً للطلبة، ونشراً لسياسة التجهيل والابتعاد عن دراسة المنهج الوطني للغة العربية والتربية الإسلامية! كما أدت سياسة العقوبة التي تتبعها الوزارة إلى توقيف معاملات تلك المدارس مع الوزارة، وبالتالي إلغاء رحلات الجغرافيا ودراسة البيئة وغيرها من رحلات علمية تتطلب إذناً من إدارة التعليم الخاص!
جاءت المدارس الخاصة في ظل تدهور التعليم وأجهزته، لتشكل مخرجاً للراغبين في تعليم متميز لأبنائهم، ومع مرور الزمن وبعد أن اتضحت الصورة لما يتعلق بجودة التعليم في المدارس الخاصة، تضاعفت أعداد الطلبة الكويتيين الملتحقين بالتعليم الخاص، وتضاعفت معها أعداد المدارس الخاصة!
لكن الدور الذي تلعبه هذه المدارس في خدمة قطاع التعليم في الكويت، له بالطبع كلفته المالية التي يتحكم فيها سوق عالمي دولي يحدد كلفة المعلمين، والكتب، والأدوات، والمستلزمات التعليمية!
فعلى سبيل المثال، يطالب اتحاد المعلمين في بريطانيا بزيادة تصل إلى ٪20 للمعلمين، وهو أمر ينطبق على أولئك المعلمين العاملين في قطاع التعليم الخاص في الكويت.
التعليم الخاص في الكويت وغيرها، يبقى في نهاية الأمر مشروعاً خاصاً، وخياراً مفتوحاً، وكأي مشروع خاص، تكون الجودة فيه هي معيار التسعير! والزبون في هذه الحالة له مطلق الحرية في اختيار الأجود أو الأقل جودة! لذلك فإن تدخل وزارة التربية في تحديد نسبة زيادة الرسوم للمدارس الخاصة يعني مسبقاً تحديداً لمستوى المدارس، وهو أمر يتنافى مع الواقع، فهناك مدارس خاصة حريصة أكثر من غيرها على جودة التعليم فيها، وعلى اختيار طاقم التعليم المتميز ذي الخبرة والكفاءة، مما يعني ارتفاع كلفة المعلم فيها، وهناك مدارس تتبع مؤسسات مالية كبيرة تقدر بعشرات الآلاف من الدنانير، وتستعين بمناهج أجنبية مكلفة قد تتجاوز أحياناً 250 ديناراً للكتاب الواحد! هذا بخلاف تكلفة المعلم من سكن وتأمين وتذاكر سفر وغيرها!
المربي الفاضل محمد السداح لا يزال لديه أمل كبير في العقلاء وعلى رأسهم رئيس الوزراء لحل أزمة الرسوم العالقة بين وزارة التربية والمدارس الخاصة، آملاً أن يكف بعض النواب عن تدخلهم في التعليم من دون اختصاص وبلا أساس علمي!
ونحن بدورنا كأولياء أمور، نأمل في أن يحترم العقلاء خيارنا ورغبتنا في توفير التميز في التعليم لأبنائنا لأننا ندرك كلفته، لكننا مقتنعون بأن العائد أكبر من أن يُقيَّم بالمال!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى