
مثلث ناصر البرغش الذهبي، وإبداعات الملهم ضاري المير، ومشاريع حامد الرشيد البدر، ورؤية عبدالله المضف، وأحلام أحمد الرومي، وفن عبدالرحمن الحذران، وغيرها مئات من الأحلام والمشاريع الشبابية التي يتم اغتيالها يومياً تحت مقصلة الروتين والفساد الإداري في مؤسسات الدولة.
حين تناول الزميل حمزة عليان في زاويته “وجه في الأحداث” مشروع ناصر البرغش لتحويل جليب الشيوخ إلى مدينة عمالية كالمدن العمالية الأخرى في العالم المتحضر، تخيلت حجم العقبات الذي سيواجهه هذا الشاب، وتذكرت المئات من أقرانه ممن أقعدهم اليأس وحطم طموحاتهم حبل البيروقراطية الكريه ودفع بعضهم للحلم بعيداً عن الوطن وبمنأى عن تعقيداته وفساد مؤسساته! الشاب ناصر البرغش أشارت إليه صحيفة “الفايننشال تايمز” ضمن تغطيتها الصحافية عن الكويت! وتمت دعوته إلى أمريكا للقاء مع رجال أعمال للوقوف على مشروع المثلث الذهبي وكيف سيكون بإمكانه تطوير المناطق “التعبانة” إلى مناطق جذب للمال والاستثمار.
لكننا لم نسمع عن جملة تشجيع أو دعم لهذا الشاب المبدع، سواء من مؤسسات أو أفراد في بلده الكويت!
نتمنى ألا تأتي إجابة الحكومة جاهزة هنا بإنشائها لصندوق المشاريع الصغيرة، فهذا الأخير ناله ما ناله من فساد ومحسوبية وحب خشوم وغيرها من أمور أصبحت هي القاعدة في مؤسسات الدولة الراعية للمشاريع!
لقد ضاق الشباب ذرعاً بسير العمل، وبالروتين القاتل وأصبحوا يلقون باللوم في الفوضى التي تسيطر على بعض مناطق الكويت ومؤسساتها، على صناع القرار الذين أصبحوا وبكل أسف جزءاً من هذه الفوضى وذلك الفساد!
لكنهم – أي الشباب – لم ييأسوا، بل بدأوا في فرض مشاريعهم فرضاً تدعمها جدواها الاقتصادية والمالية، وتؤيدها قابليتها للتطبيق بعيداً عن تنظير الإصلاح الذي يمارسه البعض يومياً سواء في مجلس الأمة أو في مؤسسات الحكومة الراعية للمشاريع!
مثل هذه الأحلام الشبابية تأتي متزامنة مع روح الثورة الشبابية، التي لم تعد تقبل بالموجود، ولم تعد ترضخ للواقع وتستسلم له، وإنما حفرت بأياديها طريق التغيير، ووضعت علامات وإشارات الوصول إلى الهدف، ولم يعد أمام ناصر البرغش وضاري المير، وحامد الرشيد البدر، وعبدالله المضف، وأحمد الرومي، وعبدالرحمن الحذران، وغيرهم المئات، سوى المضي في الطريق المرصوف بتحديهم وتصميمهم وإصرارهم على الوصول.
