ملفات ساخنة

أجندة حُكم الإسلام السياسي

أجندة حُكم الإسلام السياسي

تغيير المادة (79) من الدستور ليس أمراً مستجداً على الساحة، فالمساعي الرامية إلى تحويل الكويت إلى دولة دينية كانت، ولاتزال، حثيثة، ففي العام 1980، إثر تشكيل لجنة تنقيح الدستور، أصدرت جمعية الإصلاح الاجتماعي، الممثلة لتيار الإخوان المسلمين في الكويت، كتيباً عرضت فيه وجهة نظرها حيال تعديل 13 مادة، كانت كالتالي:
إضافة كلمة إسلامية لتعريف الدولة الوارد في نص المادة الأولى.
أما المادة الثانية، فقد أوصت بأن تكون الشريعة الإسلامية مصدر التشريع، كما طالبت بتعديل المادة (26)، والتي استبدل فيها مصطلح “لا يولى الأجانب الوظائف العامة” بمصطلح “لا يولى غير الكويتيين”.
أما المادة (29)، فقد دعت إلى إلغاء كلمة “الدين” من حيث الحقوق والواجبات، لتعارضها مع تطبيقات الشريعة الإسلامية.
وفي المادة (35) كان الاقتراح باستثناء من إطلاق حرية الاعتقاد كل من يرتد عن الإسلام، وإضافة كلمة “السماوية” للأديان.
وفي المادة (49) كان التعديل مربوطاً بجملة تقدير شعائر الإسلام التي تسبق مراعاة النظام العام واحترام الآداب.
أما المادة (51)، فقد جاء التعديل مشروطاً بوجود الشريعة الإسلامية، التي هي أساس السلطة التشريعية.
وفي المادة (75)، دعت إلى أن يتم استثناء العفو الذي يمنحه الدستور للأمير الحدود والقصاص غير المعفو عنه، لأن حقوق الله لا يجوز العفو عنها، كما تقول في تبرير التعديل.
وأخيراً، جاء اقتراح تعديل المادة (6)، بحيث يتحوَّل نظام الحُكم من ديمقراطي إلى شورى، السيادة فيه لله عز وجل!
القضية إذاً ليست قضية تعديل المادة (79) أو غيرها، وإنما هي قضية نهج مستمر لإلغاء مدنية الدولة وديمقراطيتها الوضعية!
هي إذاً لعبة سياسية وليست معركة دينية كما يحلو لتيارات الإسلام السياسي وصفها.
وليست القضية الرئيسة فيها قضية خير وشر، ولا يقيناً بضرورة مواجهة الإلحاد، ولا تطبيقاً لحدود شرع الله، بقدر ما هي طموح سياسي للهيمنة ولقيادة الأمة!
المشكلة أن التيارات الأخرى، وبالأخص الليبرالية منها، تتعامل مع شطحات الإسلام السياسي على أساس أنها قائمة على خلاف عقائدي، وتصور مختلف للإسلام والشريعة، فيما الأمر مجرد صراع سياسي سلطوي تقليدي يستغل الدين بشكل محزن ومؤسف.
إن مواجهة تيارات الإسلام السياسي يجب أن تكون على أساس كونهم خصماً سياسياً يحاول من خلال الدين تبني نهج متشدد ينسف كل ما جنيناه في سنوات طويلة من ممارسة الحرية والديمقراطية والانفتاح.
قناعات الإسلام السياسي في الكويت لم تتغيَّر، فلاتزال قيادات الإخوان فيها تُصر على المشاركة في تصحيح مسار الدستور، ضمن إطار الشرع الإسلامي! لكن أجندة السلطة والحُكم هي الأولوية الحقيقية وراء كل ما يطرحون من مشاريع إصلاح!
بينما يتساءل الفرد الكويتي عن المشاريع الإصلاحية التي تخدم جميع فئات المجتمع، وعن ترتيبها في أولويات تيارات الإسلام السياسي، والتي أصبحت تملك الأغلبية في حلقة صُنع القرار، ولم يلمس منها المواطن الكويتي بعد سوى جدل وتسويف أصبحا مؤلمين!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى