غير مصنف

آآه!!

[جريدة القبس 22/11/2011]

مشهد النائب مسلم البراك، وهو يبدو منهمكاً في خلع باب قاعة عبدالله السالم بالقوة، هو مشهد يدعو للقشعريرة وللدهشة في آن واحد! فالنائب الفاضل دخل قاعة عبدالله السالم شرعياً، فما الذي يجبره على اقتحامها بهذا الشكل؟‍!
بعض النواب – وللأسف – ساووا بين “ربيع العرب”، الذي نادى بإسقاط الأنظمة وبين محاولاتهم لإسقاط رئيس مجلس الوزراء، والحالتان مختلفتان تماماً. فالأولى تتعلق بأنظمة تمتلك زمام التشريع والقيادة في مواجهة شعب مضطهد ومغلوب على أمره. أما في حالة نوابنا، فهم من يملكون حق التشريع والرقابة. فكيف إذا تحولوا إلى أفراد مغلوبين على أمرهم، ومغتصب حقهم؟!
أياً كان عذر النواب، وأياً كانت حجتهم، فإن ذلك لا يمنع من اعتبار اقتحامهم لبيت الأمة – وبهذا الشكل الاستفزازي والهمجي – جريمة بحق الكويت وبحق أهلها، وانتهاكاً لمكتسبات الآباء والأجداد الذين دشّنوا مسيرة الكويت الديمقراطية!
منظر المقتحمين وهم يرقصون فوق طاولات المجلس، ويفتشون في أدراج النواب والوزراء ويلتقطون الصور التذكارية مع المطرقة، هو منظر غوغائي أنسى الناس مطالبهم التي تعاطفت الأمة معها يوماً!
الغوغائية مرفوضة أياً كانت مسمياتها أو أهدافها، وانتهاك الحرمات جريمة يعاقب عليها القانون، فكيف بنا إذا كانت حرمة بيت الأمة، ومنتهكوها أبناء الأمة؟!
ليس هذا دفاعاً عن النظام ممثلاً برئيس مجلس الوزراء، ولا إنكاراً لمطالب الشارع والنواب، وإنما هو استنكار وشجب لغوغائية الأدوات التي لم تتوانَ عن تهميش علم الكويت الممثل بمجلس الأمة وبيت شعبها!
لا نقول سوى: آه، على يوم أشرقت فيه الشمس على الكويت، وبعض نوابها يتصرفون كاللصوص يكسرون الأبواب ويسرقون محتويات أدراج زملائهم من الوزراء والنواب!
لا نقول سوى: آه، على يوم وصم النواب مجلسهم بوصمة عار ستبقى تلوث ساحة المجلس وقاعاته، وستبقى شاهداً على خلل جسيم في فهم شروط نيابة الأمة وقواعدها، ودورها في صيانة البلد ومكتسباته!
آآه كبيرة على تردي أداء بعض النواب، وتراجع سلوكهم، واضمحلال أهدافهم التي تجمدت عند إزاحة فرد، وبشكل تقلصت مطالب الإصلاح لتصبح في شخصه!
لكن الـ “آه” الكبرى تأتي من نصيب النهج الذي أشعل الشارع بهذا الشكل، ورفع سقف المطالب، وتحدى الشباب، بشكل جعلهم يخلطون بين الغوغائية والوطنية!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى